تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وبعد العز مذللات ، وإلى مصرعك مبادرات ، وشمر جالس على صدرك ، مولغ سيفه في نحرك ، قابض شيبتك بيده ، ذابح لك بمهنده ، وقد سكنت حواسك ، وخمدت أنفاسك ، وورد على القناة رأسك ، وسبي أهلك كالعبيد ، وصفدوا في الحديد فوق أقتاب المطيات ، تلفح وجوههم حرور الهاجرات ، يساقون في الفلوات أيديهم مغلولة إلى الأعناق ، يطاف بهم في الأسواق . فالويل للعصاة الفساق ، لقد قتلوا بقتلك الاسلام وعطلوا الصلاة والصيام ونقضوا السنن والأحكام ، وهدموا قواعد الايمان ، وحرفوا آيات القرآن ، وهملجوا في البغي والعدوان ، لقد أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله من أجلك موتورا وعاد كتاب الله مهجورا " ، وغودر الحق إذ قهرت مقهورا " ، وفقد بفقدك التكبير والتهليل ، والتحريم والتحليل ، والتنزيل والتأويل ، وظهر بعدك التغيير والتبديل ، والالحاد والتعطيل ، والأهواء والأضاليل ، والفتن والأباطيل ، وقام ناعيك عند قبر جدك الرسول صلى الله عليه وآله ، فنعاك إليه بالدمع الهطول ، قائلا " يا رسول الله قتل سبطك وفتاك ، واستبيح أهلك وحماك ، وسبي بعدك ذراريك ، ووقع المحذور بعترتك وبنيك ، فنزع الرسول الرداء ، وعزاه بك الملائكة والأنبياء ، وفجعت بك أمك فاطمة الزهراء ، واختلفت جنود الملائكة المقربين ، تعزي أباك أمير المؤمنين وأقيمت عليك المآتم في أعلا عليين ، تلطم عليك فيها الحور العين ، وتبكيك السماوات وسكانها ، والجبال وخزانها ، والسحاب وأقطارها ، والأرض وقيعانها ، والبحار وحيتانها ، ومكة وبنيانها ، والجنان وولدانها ، والبيت والمقام ، والمشعر الحرام ، والحطيم وزمزم ، والمنبر المعظم ، والنجوم الطوالع ، والبروق اللوامع ، والرعود القعاقع ، والرياح الزعازع ، والأفلاك الروافع ، فلعن الله من قتلك وسلبك ، واهتضمك وغصبك ، وبايعك فاعتزلك ، وحاربك وساقك وجهز الجيوش إليك ووثب الظلمة عليك ، أبرء إلى الله سبحانه من الامر والفاعل والغاشم والخاذل ، اللهم فثبتني على الاخلاص والولاء ، والتمسك بحبل أهل الكساء ، وانفعني بمودتهم واحشرني في زمرتهم ، وأدخلني الجنة بشفاعتهم
بحار الأنوار — صفحة 241 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي / محمد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان