حين قدرت ، فلك الحمد عدد ما حفظه علمك ، فعدد ما أحاطت به قدرتك ، وعدد
ما وسعت رحمتك .
اللهم فتمم إحسانك فيما بقي كما أحسنت إلى فيما مضى ، فاني أتوسل إليك
بتوحيدك وتمجيدك وتحميدك وتهليلك وتكبيرك وتعظيمك وتنويرك ورأفتك ورحمتك
وعلوك وحياطتك ووقائك ومنك وجلالك وجمالك وبهائك وسلطانك وقدرتك
ألا تحرمني رفدك وفوائد كرامتك ، فإنه لا يعتريك لكثرة ما يندفق من سيوب
العطايا عوائق البخل ، ولا ينقص جودك التقصير في شكر نعمتك ، ولا يجم خزائنك
المنع ، ولا يؤثر في جودك العظيم ، منحك الفائق الجليل ، وتخاف ضيم إملاق
فتكدى ، ولا يلحقك خوف عدم فتفيض فيض فضلك ، وترزقني قلبا خاشعا ويقينا
صادقا ولسانا ذاكرا ولا تومني مكرك ، ولا تكشف عنى سترك ، ولا تنسني ذكرك
ولا تنزع منى بركتك ، ولا تقطع منى رحمتك ، ولا تباعدني من جوارك ، ولا تؤيسني
من روحك ، وكن لي أنيسا من كل وحشة ، واعصمني من كل هلكة ، إنك
لا تخلف الميعاد ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .
فقال الرجل يا أمير المؤمنين : حققت الظن ، وصدقت الرجاء ، وأديت
حق الأبوة فجزاك الله جزاء المحسنين .
ثم قال : يا أمير المؤمنين إني أريد أن أتصدق بعشرة آلاف دينار ، فمن
المستحق ( 1 ) لذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال أمير المؤمنين : فرق ذلك في أهل الورع
من حملة القرآن ، فما تزكو الصنيعة إلا عند أمثالهم ، فيتقوون بها على عبادة
ربهم ، وتلاوة كتابه ، فانتهى الرجل إلى ما أشار به أمير المؤمنين صلوات الله عليه
وسلامه ( 2 ) .
33 - أقول : قد اشتهر الحرز اليماني بوجه آخر ، ولم أره في الكتب المأثورة
لكنه من الأدعية المشهورة وله فوائد مجربة ، فأوردته أيضا ، وله افتتاح يقرأ
قبل الدعاء وهو فاتحة الكتاب ، وآية الكرسي والأسماء التسعة والتسعين بإحدى .
هامش
( 1 ) في المصدر : المستحقون .
( 2 ) مهج الدعوات ص 143 - 149 .