تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
في العرفان ، فلك الحمد على مكارمك التي لا تحصى ، في الليل إذا أدبر ، والصبح إذا أسفر ، وفي البر والبحار ، والغدو والآصال ، والعشي والابكار ، والظهيرة والاسحار ، وفي كل جزء من أجزاء الليل والنهار . اللهم بتوفيقك قد أحضرتني النجاة وجعلتني منك في ولاية العصمة ، فلم أبرح منك في سبوغ نعمائك ، وتتابع آلائك ، محروسا لك في الرد والامتناع ، محفوظا لك في المنعة والدفاع عني ، ولم تكلفني فوق طاقتي ولم ترض عني إلا طاعتي فإنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت لم تغب ولا تغيب عنك غائبة ، ولا تخفى عليك خافية ، ولن تضل عنك في ظلم الخفيات ضالة ، إنما أمرك إذا أردت شيئا أن تقول له كن فيكون . اللهم إني أحمدك ، فلك الحمد مثل ما حمدت به نفسك ، وأضعاف ما حمدك به الحامدون ، ومجدك به الممجدون ، وكبرك به المكبرون ، وسبحك به المسبحون ، وهللك به المهللون ، وعظمك به المعظمون ، ووحدك به الموحدون حتى يكون لك مني وحدي في كل طرفة عين وأقل من ذلك مثل حمد جميع الحامدين ، وتوحيد أصناف الموحدين والمخلصين ، وتقديس أجناس العارفين وثناء جميع المهللين والمصلين والمسبحين ، ومثل ما أنت به عالم وعارف وهو محمود محبوب ومحجوب من جميع خلقك كلهم من الحيوانات ، وأرغب إليك في بركة ما أنطقتني به من حمدك ، فما أيسر ما كلفتني به من حقك ، وأعظم ما وعدتني به على شكرك . ابتدأتني بالنعم فضلا وطولا ، وأمرتني بالشكر حقا وعدلا ، ووعدتني عليه أضعافا ومزيدا ، وأعطيتني من رزقك واسعا اختيارا ، ورضا ، وسألتني منه شكرا يسيرا صغيرا إذ نجيتني وعافيتني من جهد البلاء ، ولم تسلمني لسوء قضائك وبلائك وجعلت ملبسي العافية ، وأوليتني البسطة والرخاء ، وشرعت لي من الدين أيسر القول والفعل ، وسوغت لي أيسر الصدق ( 1 ) وضاعفت لي أشرف
هامش
( 1 ) القصد خ ل .