تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
مجد جبروتك ، ارتفعت عن صفة المخلوقين صفات قدرتك ، وعلا عن ذلك كبير ( 1 ) عظمتك لا ينقص ما أردت أن يزداد ، ولا يزداد ما أردت أن ينقص ، لا أحد شهدك حين فطرت الخلق ، ولاند حضرك حين بدأت ( 2 ) النفوس ، كلت الألسن عن تفسير صفتك وانحسرت العقول عن كنه معرفتك ، وكيف توصف وأنت الجبار القدوس الذي لم تزل أزليا دائما في الغيوب وحدك ، ليس فيها غيرك ، ولم يكن لها سواك ولا هجمت العيون ( 3 ) عليك فتدرك إنشاء ، ولا تهتدي القلوب لصفتك ولا تبلغ العقول جلال عزتك . حارت في ملكوتك عميقات مذاهب التفكير ، فتواضعت الملوك لهيبتك وعنت الوجوه بذلة الاستكانة لك ، وانقاد كل شئ لعظمتك ، واستسلم كل شئ لقدرتك وخضعت لك الرقاب ، وكل دون ذلك تحبير اللغات ، وضل هنالك التدبير في تضاعيف ( 4 ) الصفات ، فمن تفكر في ذلك رجع طرفه إليه حسيرا ، وعقله مبهوتا وتفكره متحيرا . اللهم فلك الحمد متواترا متواليا ، متسقا مستوسقا ، يدوم ولا يبد غير مفقود في الملكوت ، ولا مطموس في العالم ولا منتقص في العرفان ، ولك الحمد فيما لا تحصى مكارمه في الليل إذا أدبر ، والصبح إذا أسفر ، وفي البر والبحار والغدو والآصال ، والعشي والابكار ، والظهيرة والاسحار . اللهم بتوفيقك قد أحضرتني النجاة ، وجعلتني منك في ولاية العصمة ، فلم أبرح في سبوغ نعمائك ، وتتابع آلائك ، محفوظا لك في المنعة والدفاع ، لم تكلفني فوق طاقتي إذ لم ترض مني إلا طاعتي ، فليس شكري ولو دئبت منه في المقال وبالغت في الفعال يبلغ أدنى حقك ( 5 ) ولا مكاف فضلك ، لأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت ، لم تغب ولا يغيب عنك غائبة ، ولا تخفى في غوامض الولائج عليك
هامش
( 1 ) كبرياء خ ل . ( 2 ) برأت خ ل . ( 3 ) الأعيان خ ل . ( 4 ) تصاريف خ ل . ( 5 ) ببالغ أداء حقك خ ل .