والمرفق بكسر الميم وفتح الفاء ما يرفق به أي ينتفع به ، وكذا المرفق بفتح
الميم وكسر الفاء وهو مصدر جاء شاذا كالمرجع والمحيض ، فان قياسه الفتح ،
وفيه تلميع إلى قوله سبحانه في قصة أصحاب الكهف " وهيئ لنا من أمرنا رشدا " ( 1 )
وقوله : " ويهيئ لكم من أمركم مرفقا " ( 2 ) وقرء نافع وابن عامر بفتح الميم
وكسر الفاء والباقون بالعكس .
" وأماناتنا " أي طاعاتنا فإنها أمانة الله عندنا ، أو عهودنا أو ما ائتمننا
الناس عليها ، أو بالعكس ، أو الأعم ، أو كوننا امناء ، وقد مر تأويل الأمانة
في الآية .
قال في النهاية : الأمانة تقع على الطاعة والعبادة والوديعة والثقة والأمان ،
وقد جاء في كل منها حديث ، ومنه أستودع الله دينك وأمانتك أي أهلك ومن
تخلفه بعدك منهم ، وما تودعه وتستحفظه أمينك ووكيلك .
" بحفظ الايمان " أي معه أو بما تحفظ به المؤمنين أو بحفظ يقتضيه الايمان
وكذا " بستر الايمان " أي بما تستر به المؤمنين لا المنافقين ، فإنهم مستورون بستر الله
لكن على وجه الاستدراج والامهال والغضب ، أو بستر يقتضيه الايمان
أي ستر كامل وقد مر بعض الوجوه للفقرة السابقة " وانزع الفقر من بين أعيننا "
أي اجعلنا بحيث لا ننظر بالرغبة إلى ما متع به الأغنياء والمترفون فهي مؤكدة
للفقرة السابقة " ونرد علمه " ( 3 ) أي المتشابه " إذا أفضينا إليها " أي وصلنا " في
جوارك " بالكسر أي أمانك أو بالضم أي قربك ومجاورتك على المجاز " والطف لحاجتنا "
أي الطف لنا في حاجتنا وأوصلها إلينا بلطف .
والاتساق " الانتظام ( 4 ) ويقال : استوسقت الإبل أي اجتمعت والوثيق المحكم
هامش
( 1 ) الكهف : 10 .
( 2 ) الكهف : 16 .
( 3 ) الدعاء ص 176 س 1 .
( 4 ) شرح لقوله " متواترا متسقا " ص 177 س 2 .