أنه تعالى يعطيهم الكثير الواسع الذي لا يدخله الحساب من كثرته .
الثاني أنه لا يرزق الناس في الدنيا على مقابلة أعمالهم وإيمانهم وكفرهم ،
فلا يدل بسط الرزق للكافر على منزلته عنده تعالى ، وإن قلنا إن المراد به في
الآخرة فمعناه أنه تعالى لا يثيب المؤمنين في الآخرة على قدر أعمالهم بل يزيدهم
من فضله .
الثالث أنه تعالى يعطي من يشاء عطاءه لا يأخذه به أحد ولا يسأله عنه سائل ،
ولا يطلب عليه جزاء ولا مكافاة .
الرابع أنه يعطي العدد من شئ لا يضبط بالحساب ولا يأتي عليه العدد ، لان
ما يقدر تعالى عليه غير متناه ولا محصور ، فهو يعطي الشئ لا من عدد أكبر منه فينقص
منه كمن يعطي الألف من الألفين والعشرة من المائة .
الخامس أنه يعطي أهل الجنة ما لا يتناهى ولا يأتي عليه الحساب .
" يكون على فتنة " أي سببا لافتتاني ووقوعي في الاثم والعقاب بسبب حبه
وجمعه وكسبه " يكون لي عدوا " أي ظاهرا أو واقعا أيضا بأن يكون حبه موجبا لعقابي
وإن كان يحبني .
" جوامع الخير " ( 1 ) أي الخيرات الجامعة لأنواع الخير كحبه سبحانه
والايمان والتقوى ، أو جميعها " وخواتمه " أي يكون ختم أموري وعاقبتي بالخير
" وسوابقه " أي ما يسبق الخير من الأسباب أو ما سبق فيه منه " وجميع ذلك " أي
الخير أو ما ذكر تأكيدا " بدوام فضلك " أي بسببه أو مقرونا به " يا من كبس الأرض
على الماء " أي أدخلها فيه من قولهم كبس رأسه في ثوبه أي أخفاه وأدخله ، أو جمعها
فيه كما في الحديث " إنا نكبس السمن والزيت نطلب فيه التجارة " والكبس الطم
يقال : كيست النهر كبسا طممته بالتراب .
" كل يوم هو في شأن " قال الكفعمي أي في كل وقت وحين يحدث أمورا
ويجدد أحوالا من إهلاك وإنجاء ، وحرمان وإعطاء ، وغير ذلك ، وقيل : نزلت
هامش
( 1 ) الدعاء ص 154 .