تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
" وأحصى عددك " أي ما أشد إحصاءك لعدد الأشياء " وضرع " بتثليث الراء أي خضع وذل واستكان . " في مجلس وقارك " ( 1 ) أي في المنزلة الرفيعة التي ظهر فيها وقارك وحلمك " قضاؤه " أي حكمه بالثواب والعقاب " من له ملكوت كل شئ " أي ملكه وله التصرف فيه على أي وجه أراد . " لا تدركه الابصار " قال الكفعمي ره : أي لا تراه العيون لان الادراك متى قرن بالبصر لم يفهم منه إلا الرؤية كما أنه إذا قرن بآلة السمع فقيل أدركته باذني لم يفهم منه إلا السماع ، وكذلك إذا أضيف إلى كل واحد من الحواس أفاد ما تلك الحاسة آلة فيه ، مثل أدركته بفمي أي وجدت طعمه ، وأدركته بأنفي أي وجدت رايحته ، والمعنى لا تدركه ذووا الابصار وهو يدرك ذوي الابصار أي المبصرين أي أنه يرى ولا يرى ، وبهذا خالف سبحانه جميع الموجودات ، لان منها ما يرى ويرى كالاحياء ; ومنها ما يرى ولا يرى كالجمادات والاعراض المدركة ( 2 ) فالله تعالى خالف جميعها وتفرد بأن يرى ولا يرى ، وتمدح سبحانه بمجموع الامرين كما تمدح في الآية الأخرى بقوله : " هو يطعم ولا يطعم " ( 3 ) . وروي أن ذا الرياستين الفضل بن سهل سأل الرضا عليه السلام عما اختلف الناس فيه من الرؤية ، فقال عليه السلام : من وصف الله تعالى بخلاف ما وصف به نفسه فقد أعظم الفرية على الله ، لا تدركه الابصار أي الابصار التي في القلوب وليست هي الأعين أي لا يقع عليه الأوهام ولا يدرك كيف هو ؟ قاله الطبرسي في مجمع البيان ( 4 ) . " أمرا " لعله حال عن محمد أو عن نبيك أو هو معمول مقدر أي كانا أمرا " فيما
هامش
( 1 ) الدعاء ص 158 . ( 2 ) زاد في هامش الجنة ص 106 : ومنها ما لا يرى ولا يرى كالاعراض غير المدركة . ( 3 ) الانعام : 14 . ( 4 ) مجمع البيان ج 4 ص 344 في آية الانعام : 103 .