العذاب " لرضوانك " أي لما يوجبه " وجهك " أي رحمتك ، وصرف الوجه
كناية عن السخط " من جوارك " أي مجاورة رحمتك وقربك المعنوية في الدنيا
والآخرة .
" وهم لها سابقون " ( 1 ) أي إليها أو لأجلها سابقون إلى الجنة " واجعل كتابنا "
إشارة إلى قوله سبحانه : " كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين " ( 2 ) أي كتابهم الذي
تثبت فيه أعمالهم ترفع إلى عليين أي مراتب عالية محفوفة بالجلالة ، وقيل : هي السماء
السابعة ; وقيل سدرة المنتهى ، وقيل : الجنة ، وقيل : لوح من زبرجدة خضراء معلق
تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه ، ويظهر من بعض الأخبار أن كتابهم أرواحهم المنتقشة
فيها علومهم ومعارفهم .
وقال تعالى في وصف الأبرار " يسقون من رحيق مختوم " ( 3 ) قيل : أي خمر
صافية من كل غش " مختوم " أي له ختام وعاقبة أو مختوم في الآنية بالمسك وهو
غير الخمر التي تجرى في الأنهار ، وقيل هو مختوم أي ممنوع من أن تمسه يد حتى
يفك ختمه للأبرار .
" بأحسن ما عملا " أي بأحسن من عملهما ، واللحد بفتح اللام وقد يضم
وسكون الحاء الشق في جانب القبر ، وفي بعض النسخ بفتح الحاء كما جرى على الألسن
ولم نر فيما عندنا من كتب اللغة ، وفتحه المراد عدم الضغطة أو الفسحة والراحة فيما
يكون فيه الروح في البرزخ " مضاجعهما " أي قبورهما سميت بذلك لأنه تضجع
فيها الموتى ، يقال ضجع الرجل أي وضع جنبه بالأرض ، وكذا اضطجع ، العرب
تعبر عن الراحة بالبرد .
قال الجزري فيه : سلوا الله العفو والعافية والمعافاة ، فالعفو محو الذنوب ،
والعافية السلامة من الأسقام والبلايا ، وهي الصحة ضد المرض ، والمعافاة أن
هامش
( 1 ) الدعاء ص 152 .
( 2 ) المطففين ص 18 .
( 3 ) المطففين : 25 .