الفاء محل الارتفاق وهو الاتكاء على المرفق أو المخدة ، وفي بعض النسخ مرتفعا
بالفتح أيضا أي محل ارتفاع " إلى وجهك " قال الكفعمي أي إلى رضوانك وثوابك
وما يتقرب به إليك قال :
استغفر الله ذنبا لست محصيه * رب العباد إليه الوجه والعمل
ومنه قوله تعالى : " كل شئ هالك إلا وجهه " ( 1 ) أي ما يتقرب به إليه
وقوله : " ويبقى وجه ربك " ( 2 ) أي ويبقى ربك الظاهر بأدلته ظهور الانسان
بوجهه ، والوجه يعبر به عن الجملة والذات وقوله " كل شئ هالك إلا
وجهه " أي إلا إياه ، والعرب تذكر الوجه تريد به صاحبه فتقول أكرم الله وجهك ، أي
أكرمك الله .
" واجعله لنا فرطا " قال : أي أجرا يتقدمنا ، ومنه الحديث في الدعاء للطفل
الميت : اللهم اجعله لنا فرطا أي أجرا يتقدمنا ، وفي الحديث أنا فرطكم على الحوض
أي أنا أتقدمكم إليه ، وفرطت القوم أي تقدمتهم وسرت أولهم إلى الماء لتهيئة
الدلاء والرشا ، قاله الهروي في الغريبين " العتيد " الحاضر المهيا .
" واستويت به " لعل المراد بالاسم هنا مدلوله من الصفات الكمالية " فشفع
الليلة " أي اقبل شفاعتي في رغبتي أو اقبل شفاعة رغبتي في حاجتي أو اجعل رغبتي
شفعا بالإجابة ، وفي بعض النسخ " برغبتي " أي اقبل الشفاعة فيها " وصل وحدتي "
أي صلني في وحدتي ففيه مجازان ، استعارة في الوصل ومجاز في الاسناد ، فان من
يحسن إلى أحد فكأنه يصل ما بينه وبينه من العلايق ، والمجاز الثاني جار في أكثر
ما سيأتي .
" وكن بدعائي حفيا " قال الكفعمي أي مبالغا في إلطافي وإجابة مسئلتي ، وفي
حديث عمر أنه نزل به أويس القرني فاحتفاه أي بالغ في إلطافه وتكرمته ، يقال :
هامش
( 1 ) القصص : 88 .
( 2 ) الرحمن : 27 .