تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
" أثرك " أي لا يعرف آثار قدرتك ومراتب خلقك ، ويحتمل أن يكون كناية عن الوصول إلى معرفته أو إلى درجة كماله ، فان من يلحق أحدا يصل إلى أثر قدمه " مكانك " أي الوصول إلى مكانتك ومنزلتك " ولا يحول شئ دونك " أي لا يمنع من أن تعلم شيئا أو تقدر عليه . " وتملكت بسلطانك " ( 1 ) أي ملكت الأشياء بسلطنتك وقدرتك الذاتية لا بالجنود والأعوان " وتكرمت " أي أظهرت الكرم الذاتي بما جدت على خلقك . " أنت بالمنظر الاعلى " المنظر المرقب والموضع العالي المشرف ، وهنا إما كناية عن اطلاعه سبحانه على الخلق أو ارتفاعه عن أن تصل إليه عقول الخلق وأفهامهم ، أو الأعم منهما ، والأوسط هنا أظهر ، وقد مر الكلام فيه ، والابصار تشمل أبصار القلوب أيضا كما مر في الاخبار . " وجرت قوتك " وفي بعض النسخ " وحزت قوتك " أي جمعت القدرة على جميع الممكنات فلم يخرج شئ منها ، قال الجوهري : الحوز الجمع وكل من ضم إلى نفسه شيئا فقد حازه حوزا " وقدمت عزك " أي كان عزك قديما قبل الأشياء . " وتم نورك " أي ظهورك أو كمالك " وغلب مكرك " قال الكفعمي أي عذابك وعقوبتك وقوله تعالى " أفأمنوا مكر الله " ( 2 ) أي عقوبته وعذابه ، وقوله تعالى : " قل الله أسرع مكرا " ( 3 ) أي أقدر على مكركم وعقوبتكم إن شاء وقوله تعالى : " إذا لهم مكر في آياتنا " ( 4 ) أي يحتالون لما رأوا من الآيات بالتكذيب ، ويقولون سحر وأساطير الأولين ، وقوله تعالى : " ومكروا ومكر الله " ( 5 ) المكر من الخلايق
هامش
( 1 ) الدعاء ص 149 . ( 2 ) الأعراف : 99 . ( 3 ) يونس : 21 . ( 4 ) يونس : 21 . ( 5 ) آل عمران : 54 .