أن تنتزع منك حقيقة ومهية تتفكر فيها الأوهام فتصل إلى معرفتك وفي بعض النسخ
" تضل فيها " أي لا تقدر على انتزاع شئ تتفكر وتتحير فيها فضلا عن أن تضل
إليك بها .
ويقال : استخدأ له أي خضع وتذلل " وسمكت السماء " أي رفعتها " فرفعتها "
أي بالرفعة المعنوية أو رفعتها كثيرا ، والمراد بالسمك الضخامة " ماء ثجاجا " أي
منصبا بكثرة يقال ثجه وثج بنفسه " ونباتا رجراجا " أي متحركا مضطربا ناميا
قال الجوهري : الرجرجة الاضطراب ، وترجرج الشئ أي جاء وذهب ، وامرأة
رجراجة يترجرج عليها لحمها ، وفي بعض النسخ " خراجا " أي كثير الخروج
من الأرض .
" فسبحك نباتها " أي دل على تنزهك عن الحدوث والتغير ومشابهة الممكنات
" وقاما " أي السماء والأرض " على مستقر المشية " أي على المستقر الذي شئت
لهما ، وفي بعض النسخ " فأقامت على مستقر المشية كما أمرتها " أي الأرض أو المياه .
" يا من تعزز " أي صار عزيزا " بالبقاء " واستحالة الفناء أو أظهر عزته بذلك
وقال الجوهري النجعة بالضم طلب الكلاء في موضعه تقول منه : انتجعت فلانا إذا
أتيته تطلب معروفه والمنتجع المنزل في طلب الكلاء .
" فراشا وبناء " ( 1 ) لف ونشر على خلاف الترتيب ، قال تعالى : " الذي جعل
لكم الأرض فراشا والسماء بناء " ( 2 ) ومعنى جعلها فراشا أن جعل بعض جوانبها
بارزا عن الماء وصيرها متوسطة بين الصلابة واللطافة حتى صارت مهيأة لان يقعدوا
ويناموا عليها ، كالفراش المبسوط ، والسماء بناء أي قبة مضروبة على الأنام ،
والسماء اسم جنس يقع على الواحد والمتعدد " ثم جعلت فيها " أي عليها " ثم سكنتهما "
أي أجريت حكمك وتدبيرك في خلقك فيهما وأظهرت آثار قدرتك منهما كأنك سكنتهما .
قال الكفعمي رحمه الله " المنزل عبارة عن مقار عظمة الله وسلطانه
هامش
( 1 ) تسبيح ليلة السبت ص 144 .
( 2 ) البقرة : 22 .