وعلمه ، والكرسي والعرش عبارة عن الملك والعلم ، ومنه قوله تعالى :
" وسع كرسيه السماوات والأرض " ( 1 ) والمراد بالتسوية على العرش الاستيلاء
والإحاطة على ملكه لعظمته وجلاله ، ومنه قوله تعالى " الرحمن على العرش
استوى " ( 2 ) أي استولى على عرشه وهو ملكه ، والاسكان هو القرار في الموضع ،
والقار المشغول بالتحيز القابل للانتقال ، وهذا من لوازم الممكن والجسم أما في حقه
تعالى فإنه منزه عن الجسمية والحلول ، وكلما كان في الأدعية من هذا الباب بلفظ
المنزل والاسكان ، فإنه كناية عن مواطن العظمة والقدرة والاستيلاء والإحاطة
والسماء مواطن العلو ومواطن بركاته تعالى من الأمطار ، والشمس والقمر والنجوم
والأفلاك ، ومهابط الوحي ومساكن ملائكته ، فسبحان من استوى على ملكه بعظمته
ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين انتهى .
" متكبرا في عظمتك " أي مظهرا للكبرياء بسبب عظمتك الذاتية أو كائنا
فيها " محتجبا في علمك " أي فيما تعلم من الحجب المعنوية أو مع علمك لم تطلع
عليه إلا من شئت " وعلا هناك " أي في درجتك المعنوية " بهاؤك " أي حسنك وكمالك
" وقدسك " أي تنزهك " وتمكينك " أي إقدارك امناءك من الملائكة فيما أمرتهم
به كما قال تعالى : " مطاع ثم أمين " ( 3 ) بذلك التمكين مكين أي ذو مكانة ومنزلة
" أبلاه " أي أنعمه .
" وشر جلاه " ( 4 ) بالجيم مخففا أي أذهبه أو كشفه يقال جلوتهم عن
أوطانهم أي أخرجتهم وجلوت أي أوضحت وكشفت وفى بعض النسخ بالخاء المعجمة
مخففا وفي بعضها مشددا ، أي تركه يقال خليت الخلي أي جززته وقطعته ، وخليت
سبيله بالتشديد وخلا عنه " الجايزة " أي المقبولة أو المأذون فيها ، والمرتفق بفتح
هامش
( 1 ) البقرة : 255 .
( 2 ) طه : 7 .
( 3 ) التكوير : 21 .
( 4 ) التسبيح ص 145 .