واعلم أن المتمم في السفر كالمقصر في الحضر ، ولا يحل التمام في السفر إلا
لمن كان سفره لله عز وجل معصية أو سفرا إلى صيد ، ومن خرج إلى صيد فعليه التمام
إذا كان صيده بطرا وشرها وإذا كان صيده للتجارة فعليه التمام في الصلاة والتقصير
في الصوم ، وإذا كان صيده اضطرارا ليعود به على عياله فعليه التقصير في الصلاة
والصوم .
ولو أن مسافرا ممن يجب عليه ، مال من طريقه إلى الصيد ، لوجب عليه
التمام لطلب الصيد ، فان رجع بصيده إلى الطريق فعليه في رجوعه التقصير .
وإن كنت صليت في السفر صلاة تامة فذكرتها وأنت في وقتها فعليك الإعادة ،
وإن ذكرتها بعد خروج الوقت فلا شئ عليك ، وإن أتممتها بجهالة فليس عليك فيما
مضى شئ ، ولا إعادة عليك ، إلا أن تكون قد سمعت بالحديث .
وإن قصرت في قريتك ناسيا ثم ذكرت وأنت في وقتها أو في غير وقتها فعليك
قضاء ما فاتك منها ، وروي أن من صام في مرضه أو في سفره أو أتم الصلاة فعليه القضاء
إلا أن يكون جاهلا فيه فليس عليه شئ ( 1 ) .
توضيح : يدل على ما هو المشهور من رجوع اليوم في أربعة فراسخ ، ولعله
مستند الصدوق ، وبمجرد هذا الخبر يشكل تخصيص الأخبار الكثيرة المعتبرة ،
قوله : ( وإن كان أكثر من بريد ) أي بريدان وأكثر ، قوله عليه السلام : ( فدخلت منزل
أخيك ) موافق لمذهب ابن الجنيد وجماعة من العامة ، ولعله محمول على التقية
قوله : ( هو سفر في الطاعة ) يمكن حمل الطاعة على عدم المعصية ، فيشمل المباح
والمكروه كما هو المشهور .
قوله عليه السلام : ( سقط عنك السفر ) أي مع قصد الإقامة ، وظاهره الاتمام في جميع
المشاهد كما قيل ، وسيأتي ذكره ( والنزهة ) أي النزهة في الصيد أو بساير المحرمات
هامش
( 1 ) فقه الرضا ( وهو كتاب التكليف لابن أبي العزاقر الشلمغاني كما عرفت مرارا )
ص 16 ، باب صلاة المسافر والمريض .