اللهم مخافة تحجزهم عن معاصيك ، وحتى يعملوا بطاعتك لينالوا كرامتك ، وحتى
يناصحوا لك وفيك خوفا منك ، وحتى يخلصوا لك النصيحة في التوبة حبا لهم ، فتوجب
لهم محبتك التي أوجبتها للتوابين ، وحتى يتوكلوا عليك في أمورهم كلها حسن ظن
بك ، وحتى يفوضوا إليك أمورهم ثقة بك .
اللهم لا تنال طاعتك إلا بتوفيقك ، ولا تنال درجة من درجات الخير إلا بك ،
اللهم يا مالك يوم الدين ، العالم بخفايا صدور العالمين ، طهر الأرض من نجس أهل
الشرك ، وأخرس الخراصين عن تقولهم على رسولك الإفك ، اللهم اقصم الجبارين ،
وأبر المفترين ، وأيد الأفاكين الذين إذا تتلى عليهم آيات الرحمان قالوا أساطير
الأولين .
وأنجز لي وعدك إنك لا تخلف الميعاد ، وعجل فرج كل طالب مرتاد ، إنك
لبالمرصاد للعباد ، وأعوذ بك من كل لبس ملبوس ، ومن كل قلب عن معرفتك محبوس
ومن نفس تكفر إذا أصابها بؤس ، ومن واصف عدل عمله عن العدل معكوس ، ومن
طالب للحق وهو عن صفات الحق منكوس ، ومن مكتسب اثم باثمه مركوس ، ومن
وجه عند تتابع النعم عليه عبوس ، أعوذ بك من ذلك كله ، ومن نظيره وأشكاله وأمثاله
إنك عليم حكيم .
قنوت مولانا الوفي الحسن بن علي العسكري عليهما السلام ( 1 )
يا من غشي نوره الظلمات ، يا من أضاءت بقدسه الفجاج المتوعرات ، يا من
خشع له أهل الأرض والسماوات ، يا من بخع له بالطاعة كل متجبر عات ، يا عالم
الضمائر المستخفيات ، وسعت كل شئ رحمة وعلما ، فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك
وقهم عذاب الجحيم ، وعاجلهم بنصرك الذي وعدتهم إنك لا تخلف الميعاد ، وعجل
اللهم اجتياح أهل الكيد ، وأوبهم إلى شر دار في أعظم نكال ، وأقبح مثاب .
اللهم إنك حاضر أسرار خلقك ، وعالم بضمائرهم ، ومستغن لولا الندب باللجأ
إلى تنجز ما وعدت اللاجين عن كشف مكامنهم ، وقد تعلم يا رب ما أسره وأبديه
هامش
( 1 ) مهج الدعوات ص 77 .