الاحكام المهملة ، وأشبع به الخماص الساغبة ، وأرح به الأبدان المتعبة ، كما ألهجتنا
بذكره ، وأخطرت ببالنا دعاءك له ، ووفقتنا للدعاء إليه وحياشة أهل الغفلة عليه ،
وأسكنت في قلوبنا محبته ، والطمع فيه ، وحسن الظن بك ، لإقامة مراسمه ، اللهم فلت
لنا منه على أحسن يقين يا محقق الظنون الحسنة ، ويا مصدق الآمال المبطئة .
اللهم وأكذب به المتألين عليك فيه ، واخلف به ظنون القانطين من رحمتك
والآيسين منه ، اللهم اجعلنا سببا من أسبابه ، وعلما من أعلامه ، ومعقلا من معاقله ،
ونضر وجوهنا بتحليته ، وأكرمنا بنصرته ، واجعل فينا خيرا تظهرنا له وبه ، ولا تشمت
بنا حاسدي النعم ، والمتربصين بنا حلول الندم ، ونزول المثل ، فقد ترى يا رب براءة
ساحتنا ، وخلو ذرعنا من الاضمار لهم على إحنة ، والتمني لهم وقوع جائحة ، وما
تنازل من تحصينهم بالعافية ، وما أضبوا لنا من انتهاز الفرصة ، وطلب الوثوب بنا عند
الغفلة ، اللهم وقد عرفتنا من أنفسنا ، وبصرتنا من عيوبنا ، خلالا نخشى أن تقعد بنا عن
استيهال إجابتك ، وأنت المتفضل على غير المستحقين ، والمبتدئ بالاحسان غير السائلين
فلت لنا في أمرنا على حسب كرمك وجودك وفضلك وامتنانك ، إنك تفعل ما تشاء وتحكم
ما تريد ، إنا إليك راغبون ، ومن جميع ذنوبنا تائبون .
اللهم والداعي إليك ، والقائم بالقسط من عبادك ، الفقير إلى رحمتك ، المحتاج
إلى معونتك ، على طاعتك إذا ابتدأته بنعمتك ، وألبسته أثواب كرامتك ، وألقيت عليه
محبة طاعتك ، وثبت وطأته في القلوب من محبتك ، ووفقته للقيام بما أغمض فيه
أهل زمانه من أمرك ، وجعلته مفزعا لمظلومي عبادك ، وناصرا لمن لا يجد له ناصرا غيرك
ومجددا لما عطل من أحكام كتابك ، ومشيدا لما رد من أعلام سنن نبيك ، عليه وآله
سلامك وصلواتك ورحمتك وبركاتك ، فاجعله اللهم في حصانة من بأس المعتدين ،
وأشرق به القلوب المختلفة من بغاة الدين ، وبلغ به أفضل ما بلغت به القائمين بقسطك
من أتباع النبيين .
اللهم وأذلل به من لم تسهم له في الرجوع إلى محبتك ، ومن نصب له العداوة
وارم بحجرك الدامغ من أراد التأليب على دينك باذلاله ، وتشتيت جمعه ، واغضب
بحار الأنوار — صفحة 231
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٣١