الذل والصغار ، وحكم علينا غير المأمونين في دينك ، وابتز أمورنا معادن الابن ممن
عطل حكمك ، وسعى في إتلاف عبادك ، وإفساد بلادك .
اللهم وقد عاد فيئنا دولة بعد القسمة ، وإمارتنا غلبة بعد المشورة ، وعدنا
ميراثا بعد الاختيار للأمة ، فاشتريت الملاهي والمعازف بسهم اليتيم والأرملة ، وحكم
في أبشار المؤمنين أهل الذمة ، وولي القيام بأمورهم فاسق كل قبيلة ، فلا ذائد يذودهم
عن هلكة ، ولا راع ينظر إليهم بعين الرحمة ، ولا ذو شفقة يشبع الكبد الحري من
مسغبة ، فهم أولو ضرع بدار مضيعه ، واسراء مسكنة وحلفاء كآبة وذلة .
اللهم وقد استحصد زرع الباطل ، وبلغ نهايته ، واستحكم عموده ، واستجمع
طريده ، وخذرف وليده ، وبسق فرعه ، وضرب بجرانه ، اللهم فأتح له من الحق يدا
حاصدة تصرع قائمه ، وتهشم سوقه ، وتجب سنامه ، وتجدع مراغمه ، ليستخفي
الباطل بقبح صورته ، ويظهر الحق بحسن حليته .
اللهم ولا تدع للجور دعامة إلا قصمتها ، ولا جنة إلا هتكتها ، ولا كلمة مجتمعة
إلا فرقتها ، ولا سرية ثقل إلا خففتها ، ولا قائمة علو إلا حططتها ، ولا رافعة علم
إلا نكستها ، ولا خضراء إلا أبرتها .
اللهم فكور شمسه ، وحط نوره ، واطمس ذكره ، وأرم بالحق رأسه ، وفض
جيوشه ، وأرعب قلوب أهله ، اللهم ولا تدع منه بقية إلا أفنيت ، ولا بنية إلا سويت
ولا حلقة إلا فصمت ، ولا سلاحا إلا أفللت ، ولا كراعا إلا اجتحت ، ولا حاملة علم
إلا نكست .
اللهم وأرنا أنصاره عباديد بعد الألفة ، وشتى بعد اجتماع الكلمة ، ومقنعي
الرؤس بعد الظهور على الأمة ، وأسفر لنا عن نهار العدل ، وأرناه سرمدا لا ظلمة فيه ،
ونورا لا شوب معه ، وأهطل علينا ناشئته ، وأنزل علينا بركته ، وأدل له ممن ناواه ،
وانصره على من عاداه .
اللهم وأظهر به الحق وأصبح به في غسق الظلم وبهم الحيرة ، اللهم وأحي به القلوب
الميتة ، وأجمع به الأهواء المتفرقة ، والآراء المختلفة ، وأقم به الحدود المعطلة ،
و
بحار الأنوار — صفحة 230
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٣٠