وأنشره وأطويه وأظهره وأخفيه على متصرفات أوقاتي وأصناف حركاتي في جميع حاجاتي
وقد ترى يا رب ما قد تراطم فيه أهل ولايتك ، واستمر عليهم من أعدائك ، غير ظنين
في كرم ، ولا ضنين بنعم ، لكن الجهد يبعث على الاستزادة ، وما أمرت به من الدعاء
إذا أخلص لك اللجا يقتضي إحسانك شرط الزيادة ، وهذه النواصي والأعناق خاضعة
لك بذل العبودية ، والاعتراف بملكة الربوبية ، داعية بقلوبها ، ومشخصات إليك في
تعجيل الإنالة ، وما شئت كان ، وما تشاء كائن ، أنت المدعو المرجو المأمول المسؤول
لا ينقصك نائل وإن اتسع ، ولا يحلفك سائل وإن ألح وضرع ملكك ، لا يخلقه التنفيد
وعزك الباقي على التأبيد ، وما في الاعصار من مشيتك بمقدار ، وأنت الله لا إله إلا أنت
الرؤف الجبار ، اللهم أيدنا بعونك ، واكنفنا بصونك ، وأنلنا منال المعتصمين بحبلك
المستظلين بظلك .
ودعا عليه السلام في قنوته وأمر أهل قم بذلك لما شكوا من موسى بن بغا :
الحمد لله شاكرا لنعمائه ، واستدعاء لمزيده ، واستخلاصا به دون غيره ، وعياذا
به من كفرانه ، والالحاد في عظمته وكبريائه ، حمد من يعلم أن ما به من نعماء فمن
عند ربه ، وما مسه من عقوبة فبسوء جناية يده ، وصلى الله على محمد عبده ورسوله
وخيرته من خلقه ، وذريعة المؤمنين إلى رحمته ، وآله الطاهرين ولاة أمره .
اللهم إنك ندبت إلى فضلك ، وأمرت بدعائك ، وضمنت الإجابة لعبادك ،
ولم تخيب من فزع إليك برغبة ، وقصد إليك بحاجة ، ولم ترجع يد طالبة صفرا من
عطائك ، ولا خائبة من نحل هباتك ، وأي راحل رحل إليك فلم يجدك قريبا ، أو أي
وافد وفد عليك فاقتطعته عوائد الرد دونك ، بل أي محتفر من فضلك لم يمهه فيض جودك
وأي مستنبط لمزيدك أكدى دون استماحة سجال عطيتك .
اللهم وقد قصدت إليك برغبتي ، وقرعت باب فضلك يد مسئلتي ، وناجاك
بخشوع الاستكانة قلبي ، ووجدتك خير شفيع لي إليك ، وقد علمت ما يحدث من طلبتي
قبل أن يخطر بفكري ، أو يقع في خلدي ، فصل اللهم دعائي إياك بإجابتي ، واشفع
مسئلتي بنجح طلبتي ، اللهم وقد شملنا زيغ الفتن ، واستولت علينا غشوة الحيرة ، وقارعنا
بحار الأنوار — صفحة 229
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٢٩