بعضها بالحاء المهملة والفاء على بناء المجهول من التفعيل أي غيرت عن هذا الرأي
فاني أمرته بالتأخير لمصلحة والآن قد تغيرت المصلحة ، ويؤيده أن في بعض
النسخ صرفت بالصاد المهملة بهذا المعنى ، وفي بعضها بالحاء والقاف كناية عن
شدة التأثر والحزن ، أي حزنت لفعله ذلك ، وفي خبر آخر من أخبار زرارة
( فحرجت ) من الحرج ، وهو الضيق ، وعلى التقادير الظاهر أن قول الراوي
حتى تغيب الشمس مبني على المبالغة والمجاز ، أي شارفت الغروب .
14 - الاختيار : عن حمدويه ، عن محمد بن عيسى ، عن القاسم بن عروة ، عن
ابن بكير قال : دخل زرارة على أبي عبد الله عليه السلام قال : إنكم قلتم لنا في الظهر
والعصر على ذراع وذراعين ، ثم قلتم : أبردوا بها في الصيف ، فكيف الابراد بها ؟
وفتح ألواحه ليكتب ما يقول فلم يجبه أبو عبد الله عليه السلام بشئ فأطبق ألواحه فقال
إنما علينا أن نسألكم وأنتم أعلم بما عليكم ، وخرج ودخل أبو بصير على أبي
عبد الله فقال عليه السلام : إن زرارة سألني عن شئ فلم أجبه . وقد ضقت من ذلك ،
فاذهب أنت رسولي إليه فقل : صل الظهر في الصيف إذا كان ظلك مثلك والعصر
إذا كان مثليك ، وكان زرارة هكذا يصلي في الصيف ولم أسمع أحدا من أصحابنا
يفعل ذلك غيره ، وغير ابن بكير ( 1 ) .
بيان : هذا الخبر مؤيد لما مر من استحباب تأخير الظهر في شدة الحر
ويدل على استحباب تأخير العصر أيضا والأصحاب خصوا الحكم بالظهر ، ولا
يخلو من قوة فان الخروج عن الأخبار الكثيرة الدالة علي فضيلة أول الوقت
بمجرد ذلك مشكل ، مع احتمال التقية أيضا ، بل الحكم في الظهر أيضا مشكل كما
عرفت ، ولعل مضايقته عليه السلام عن بيان الحكم مما يؤيده .
ويؤيده أيضا اشتهار الرواية والحكم بين المخالفين ، قال محيي السنة في
شرح السنة بعد أن روى عن أبي هريرة بأسانيد ( أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إذا اشتد الحر
فأبردوا بالصلاة فان شدة الحر من فيح جهنم ، وقال : اشتكت النار إلى ربها
هامش
( 1 ) رجال الكشي ص 130 .