ولنوضح هذا المطلب بايراد مباحث مهمة تعين على فهم الأخبار الواردة في
هذا الكتاب ، وفي سائر الكتب في هذا الباب .
الأول : المشهور بين الأصحاب أن لكل صلاة وقتين ، سواء في ذلك المغرب
وغيرهما ، كما ورد في الأخبار الكثيرة ( لكل صلاة وقتان وأول الوقتين أفضلهما )
وحكى ابن البراج عن بعض الأصحاب قولا بأن للمغرب وقتا واحدا عند غروب
الشمس وسيأتي بعض القول فيه .
واختلف الأصحاب في الوقتين فذهب الأكثر منهم المرتضى وابن الجنيد وابن
إدريس والفاضلان وجمهور المتأخرين إلى أن الوقت الأول للفضيلة ، والثاني للاجزاء
وقال الشيخان : الأول للمختار ، والثاني للمعذور والمضطر ، وقال الشيخ في
المبسوط العذر أربعة : السفر ، والمطر ، والمرض ، وشغل يضر تركه بدينه أو دنياه
والضرورة خمسة : الكافر يسلم ، والصبي يبلغ ، والحائض تطهر ، والمجنون
والمغمى عليه يفيقان .
الثاني : أول وقت الظهر زوال الشمس عند وسط السماء ، وهو خروج
مركزها عن دائرة نصف النهار باجماع العلماء ، نقله في المعتبر والمنتهى ،
وتدل عليه الآية والأخبار المستفيضة ، وما دل من الاخبار على أن وقت الظهر
بعد الزوال بقدم أو ذراع أو نحو ذلك ، فإنه محمول على وقت الأفضلية أو الوقت
المختص بالفريضة .
الثالث : اختلف علماؤنا في آخر وقت الظهر ، فقال السيد : يمتد وقت
الفضيلة إلى أن يصير ظل كل شئ مثله ووقت الاجزاء إلى أن يبقى للغروب
مقدار أداء العصر ، وهو مختار ابن الجنيد وسلار وابن زهرة وابن إدريس
وجمهور المتأخرين وذهب الشيخ في المبسوط والخلاف والجمل إلى امتداد وقت
الاختيار إلى أن يصير ظل كل شئ مثله ، ووقت الاضطرار إلى أن يبقى
للغروب مقدار أداء العصر ، وقال في النهاية : آخر وقت الظهر لمن لا عذر له إذا
صارت الشمس على أربعة أقدام ، وقال المفيد : وقت الظهر بعد زوال الشمس إلى
بحار الأنوار — صفحة 39
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٩