أخروا العصر عن الثمانية فينبغي أن لا يؤخروها عن الأربعة عشر أعني المثلين .
فالأصل من الأوقات الاقدام لكن لا بمعنى أن الظهر لا يقدم عن القدمين
بل بمعنى أن النافلة لا توقع بعد القدمين ، وكذا نافلة العصر ، لا يؤتي بها بعد الأربعة
أقدام ، فأما العصر فيجوز تقديمها قبل مضى الأربعة إذا فرغ من النافلة قبلها ، بل
التقديم فيهما أفضل وأما آخر وقت فضيلة العصر فله مراتب : الأولى سته أقدام ،
والثانية ستة أقدام ونصف ، الثالثة ثمانية أقدام ، والرابعة المثلان على احتمال ،
فإذا رجعت إلى الأخبار الواردة في هذا الباب لا يبقى لك ريب في تعين هذا الوجه
في الجمع بينها ، ومما يؤيد ذلك هذا الخبر ولنرجع إلى حله .
قوله عليه السلام : ( أن صل الظهر ) لعل ذكر الظهر على المثال ، ويكون القامتان
والذراعان والقدمان للعصر ، كما هو ظاهر سائر الأخبار ، ويمكن أن يكون
وصل إليه الخبر لجميع تلك المقادير في الظهر .
قوله : ( من هذا ) بفتح الميم في الموضعين أي من صاحب الحكم الأول ؟
ومن صاحب الحكم الثاني ؟ أو استعمل بمعنى ( ما ) وهو كثير ، أو بكسرها في
الموضعين أي سألت من هذا التحديد ومن هذا التحديد ، وفيه بعد ما .
قوله : ( وقد يكون الظل ) لعل السائل ظن أن الظل المعتبر في المثل
والذراع هو مجموع المتخلف والزائد ، فقال قد يكون الظل المتخلف نصف قدم
فيلزم أن يؤخر الظهر إلى أن يزيد الفئ ستة أقدام ونصفا ، وهذا كثير . أو أنه
ظن أن المماثلة إنما تكون بين الفئ الزايد والظل المتخلف ، فاستبعد الاختلاف
الذي يحصل من ذلك بحسب الفصول ، فان الظل المتخلف قد يكون في بعض البلاد
والفصول نصف قدم وقد يكون خمسة أقدام .
وحاصل جوابه عليه السلام أن المعتبر في ذلك هو الذراع والذراعان من الفئ
الزايد ، وهو لا يختلف في الأزمان والأحوال .
ثم بين عليه السلام سبب صدور أخبار القامة والقامتين ، ومنشأ توهم المخالفين
وخطائهم في ذلك فبين أن النبي صلى الله عليه وآله كان جدار مسجده قامة ، وفي وقت كان
بحار الأنوار — صفحة 36
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٦