تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
أخروا العصر عن الثمانية فينبغي أن لا يؤخروها عن الأربعة عشر أعني المثلين . فالأصل من الأوقات الاقدام لكن لا بمعنى أن الظهر لا يقدم عن القدمين بل بمعنى أن النافلة لا توقع بعد القدمين ، وكذا نافلة العصر ، لا يؤتي بها بعد الأربعة أقدام ، فأما العصر فيجوز تقديمها قبل مضى الأربعة إذا فرغ من النافلة قبلها ، بل التقديم فيهما أفضل وأما آخر وقت فضيلة العصر فله مراتب : الأولى سته أقدام ، والثانية ستة أقدام ونصف ، الثالثة ثمانية أقدام ، والرابعة المثلان على احتمال ، فإذا رجعت إلى الأخبار الواردة في هذا الباب لا يبقى لك ريب في تعين هذا الوجه في الجمع بينها ، ومما يؤيد ذلك هذا الخبر ولنرجع إلى حله . قوله عليه السلام : ( أن صل الظهر ) لعل ذكر الظهر على المثال ، ويكون القامتان والذراعان والقدمان للعصر ، كما هو ظاهر سائر الأخبار ، ويمكن أن يكون وصل إليه الخبر لجميع تلك المقادير في الظهر . قوله : ( من هذا ) بفتح الميم في الموضعين أي من صاحب الحكم الأول ؟ ومن صاحب الحكم الثاني ؟ أو استعمل بمعنى ( ما ) وهو كثير ، أو بكسرها في الموضعين أي سألت من هذا التحديد ومن هذا التحديد ، وفيه بعد ما . قوله : ( وقد يكون الظل ) لعل السائل ظن أن الظل المعتبر في المثل والذراع هو مجموع المتخلف والزائد ، فقال قد يكون الظل المتخلف نصف قدم فيلزم أن يؤخر الظهر إلى أن يزيد الفئ ستة أقدام ونصفا ، وهذا كثير . أو أنه ظن أن المماثلة إنما تكون بين الفئ الزايد والظل المتخلف ، فاستبعد الاختلاف الذي يحصل من ذلك بحسب الفصول ، فان الظل المتخلف قد يكون في بعض البلاد والفصول نصف قدم وقد يكون خمسة أقدام . وحاصل جوابه عليه السلام أن المعتبر في ذلك هو الذراع والذراعان من الفئ الزايد ، وهو لا يختلف في الأزمان والأحوال . ثم بين عليه السلام سبب صدور أخبار القامة والقامتين ، ومنشأ توهم المخالفين وخطائهم في ذلك فبين أن النبي صلى الله عليه وآله كان جدار مسجده قامة ، وفي وقت كان
بحار الأنوار — صفحة 36 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي