تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
لكن لما كان الشاخص قد يكون بقدر ذراع ، وقد يكون بقدر ذراعين ، أو بقدر قدم أو قدمين ، فلذا قيل إذا كان الظل ذراعا أي في الشاخص الذي يكون ذراعا وهكذا ، وقوله فإذا كان الزمان يكون فيه ظل القامة ذراعا حمله على أن المعنى أنه إذا كان الشاخص ذراعا ، وكان الظل المتخلف ذراعا ، فبعد تلك الذراع يحسب الذراع المقصود ، وإن كان المتخلف أقل من الذراع فبعده يحسب الذراع والذراع الذي هو الظل الزايد ذراع أبدا لا يختلف ، وإنما يختلف ما يضم إليه من الظل المتخلف ، ولا يخفى بعد هذا الوجه ، وظهور ما ذكرنا على العارف بأساليب الكلام ، المتتبع لاخبار أئمة الأنام عليهم السلام . وفي التهذيب فسر القامة في هذا الخبر بما يبقى عند الزوال من زوال الظل سواء كان ذراعا أو أقل أو أكثر ، وجعل التحديد بصيرورة الفئ الزايد مثل الظل الباقي كائنا ما كان ، واعترض عليه بأنه يقتضي اختلافا فاحشا في الوقت بل يقتضي التكليف بعبادة يقصر عنها الوقت ، كما إذا كان الباقي شيئا يسيرا جدا بل يستلزم الخلو عن التوقيت في اليوم الذي تسامت فيه الشمس رأس الشخص ، لانعدام الظل الأول حينئذ ويعني بالعبادة النافلة لان هذا التأخير عن الزوال إنما هو للاتيان بها . أقول : ويرد عليه أيضا أنه يأبى عنه قوله ( فإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع والذراعين ) لأنه على تفسيره يكون محصورا بمقدار ظل القامة كائنا ما كان ، وأيضا ينافي ساير الأخبار الواردة في هذا الباب ، وعلى ما حملنا عليه يكون جامعا بين الاخبار المختلفة الواردة في هذا الباب ، ويؤيده ما رواه ( 1 ) الشيخ عن الصادق عليه السلام أنه قال له أبو بصير : كم القامة ؟ فقال : ذراع ، أن قامة رحل رسول الله صلى الله عليه وآله كانت ذراعا ، وعنه عليه السلام قال : القامة هي الذراع ( 2 ) وعنه عليه السلام ( 3 ) قال : القامة والقامتين الذراع والذراعين في كتاب علي عليه السلام ونصبهما على الحكاية .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 140 . ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 140 . ( 3 ) التهذيب ج 1 ص 140 .