لبقائه أو بقاء رحله فان أزعج مزعج فلا شبهة في إثمه ، وهل يصير أولى بعد ذلك يحتمله
لسقوط حق الأول بالمفارقة ، وعدمه للنهي فلا يترتب عليه حق ، ويتفرع على
ذلك صحة صلاة الثاني وعدمها .
واشترط الشهيد في الذكرى في بقاء حقه مع بقاء الرحل أن لا يطول المكث ،
وفي التذكرة استقرب بقاء الحق مع المفارقة لعذر كإجابة داع ، وتجديد وضوء ،
وقضاء حاجة ، وإن لم يكن له رحل ، قالوا ولو استبق اثنان دفعة إلى مكان واحد
ولم يمكن الجمع بينهما أقرع ، ومنهم من توقف في ذلك .
وقال الشهيد الثاني : ولا فرق في ذلك كله بين المعتاد لبقعة معينة وغيره ، وإن
كان اعتياده لدرس وإمامة ، ولا بين المفارق في أثناء الصلاة وغيره للعموم ، واستقرب
في الدروس بقاء أولوية المفارق في أثنائها اضطرارا إلا أن يجد مكانا مساويا للأول
أو أولى منه ، محتجا بأنها صلاة واحدة فلا يمنع من إتمامها .
هذا ما ذكره الأصحاب والذي يظهر من الرواية الأولوية مطلقا في يوم وليلة
إن حملنا الواو على معناها ، وإن حملناها على معنى أو كما هو الشايع أيضا فإن كان
يوما فبقية اليوم ، وإن كان ليلة فبقية الليلة ويؤيد الأخير ما رواه الكليني عن طلحة ( 1 )
ابن زيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام سوق المسلمين كمسجدهم ، فمن
سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل ، وروى بعض أصحابنا عن النبي صلى الله عليه وآله إذا قام
أحدكم من مجلسه في المسجد فهو أحق به إلى الليل ، وعلى الأول يمكن الجمع
بحمل خبر الصادق عليه السلام على ما كان المعتاد في ذلك المسجد بقاء الرحل تمام اليوم مع
ليلته ، وعدم قضاء وطره بدون ذلك ، وحمل غيره على غير ذلك ، ولعل حمله على معنى
أو أظهر .
وعلى أي الوجهين ، ليس في تلك الأخبار تقييد ببقاء الرحل ، نعم يظهر من الخبر
الأول إرادة العود من كلام السائل ، والأحقية الواردة في الجواب أيضا تشعر بنية العود ،
إذ مع عدمها لا نزاع ، وقطع المحقق بعدم بطلان حقه إن كان قيامه لضرورة كتجديد طهارة
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 662 .