تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
لبقائه أو بقاء رحله فان أزعج مزعج فلا شبهة في إثمه ، وهل يصير أولى بعد ذلك يحتمله لسقوط حق الأول بالمفارقة ، وعدمه للنهي فلا يترتب عليه حق ، ويتفرع على ذلك صحة صلاة الثاني وعدمها . واشترط الشهيد في الذكرى في بقاء حقه مع بقاء الرحل أن لا يطول المكث ، وفي التذكرة استقرب بقاء الحق مع المفارقة لعذر كإجابة داع ، وتجديد وضوء ، وقضاء حاجة ، وإن لم يكن له رحل ، قالوا ولو استبق اثنان دفعة إلى مكان واحد ولم يمكن الجمع بينهما أقرع ، ومنهم من توقف في ذلك . وقال الشهيد الثاني : ولا فرق في ذلك كله بين المعتاد لبقعة معينة وغيره ، وإن كان اعتياده لدرس وإمامة ، ولا بين المفارق في أثناء الصلاة وغيره للعموم ، واستقرب في الدروس بقاء أولوية المفارق في أثنائها اضطرارا إلا أن يجد مكانا مساويا للأول أو أولى منه ، محتجا بأنها صلاة واحدة فلا يمنع من إتمامها . هذا ما ذكره الأصحاب والذي يظهر من الرواية الأولوية مطلقا في يوم وليلة إن حملنا الواو على معناها ، وإن حملناها على معنى أو كما هو الشايع أيضا فإن كان يوما فبقية اليوم ، وإن كان ليلة فبقية الليلة ويؤيد الأخير ما رواه الكليني عن طلحة ( 1 ) ابن زيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام سوق المسلمين كمسجدهم ، فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل ، وروى بعض أصحابنا عن النبي صلى الله عليه وآله إذا قام أحدكم من مجلسه في المسجد فهو أحق به إلى الليل ، وعلى الأول يمكن الجمع بحمل خبر الصادق عليه السلام على ما كان المعتاد في ذلك المسجد بقاء الرحل تمام اليوم مع ليلته ، وعدم قضاء وطره بدون ذلك ، وحمل غيره على غير ذلك ، ولعل حمله على معنى أو أظهر . وعلى أي الوجهين ، ليس في تلك الأخبار تقييد ببقاء الرحل ، نعم يظهر من الخبر الأول إرادة العود من كلام السائل ، والأحقية الواردة في الجواب أيضا تشعر بنية العود ، إذ مع عدمها لا نزاع ، وقطع المحقق بعدم بطلان حقه إن كان قيامه لضرورة كتجديد طهارة
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 662 .