ايضاح : حكم الأصحاب بكراهة المحاريب الداخلة ، وهي قسمان الأول
الداخلة في المسجد بأن يبنى جداران في قبلة المسجد ويسقف ليدخله الامام ، وكان
خلفاء الجور يفعلون ذلك خوفا من أعاديهم ، والثاني الداخلة في البناء بأن يبنى في
أصل حائط المسجد موضع يدخله الامام ، والكسر الوارد في الخبر بالأول أنسب ،
وإن احتمل الثاني أيضا بهدم الجدار ، والأكثر اقتصروا على الأول مع أن الثاني أولى
بالمنع ، والشهيد الثاني - ره - : عمم الحكم بالنسبة إليهما ، وقيد الدخول في الحائط
بكونه كثيرا ، وبعض المتأخرين قصروا الحكم بالكراهة بالثاني ، ولعله أوجه ، وإن
كان الأحوط تركهما . وقال في النهاية المذبح واحد المذابح ، وهي المقاصير وقيل :
المحاريب ، وفي القاموس المذابح المحاريب والمقاصير ، وبيوت كتب النصارى ، الواحد
كمقعد انتهى .
والمشهور كراهة الشرف للمساجد ، وهي ما يجعل في أعلى الجدران فتخرج عن
الاستواء ، وقال في النهاية : الجماء التي لا قرن لها ، ومنه حديث ابن عباس أمرنا أن
نبني المدائن شرفا ، والمساجد جما : الشرف التي طولت أبنيتها بالشرف واحدها
شرفة ، والجم التي لا شرف لها ، وجم جمع أجم شبه الشرف بالقرون .
6 - غيبة الشيخ : عن الفضل بن شاذان ، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم ، عن
علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : إذا قام القائم دخل الكوفة وأمر بهدم المساجد
الأربعة حتى يبلغ أساسها ، ويصيرها عريشا كعريش موسى ، ويكون المساجد كلها
جما لا شرف لها ، كما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله تمام الخبر ( 1 ) .
توضيح : قال الجوهري : العرش والعريش ما يستظل به ، وعرش يعرش ويعرش
عرشا أي بنى بناء من خشب وبئر معروشة وكروم معروشات ، والعريش عريش الكرم ،
والعريش شبه الهودج وليس به ، يتخذ ذلك للمرأة تقعد فيه على بعيرها ، والعريش
خيمة من خشب وثمام والجمع عرش ، مثال قليب وقلب ، ومنه قيل لبيوت مكة العرش
لأنها عيدان تنصب ويظلل عليها .
هامش
( 1 ) غيبة الشيخ الطوسي ص 297 .