بينهما قدر عظم الذراع فسدت الصلاة .
ثم اختلفوا فيما يزول به الكراهة أو التحريم ، فمنهم من قال يزول بالحائل بينهما
أو بتباعد عشرة أذرع ، أو وقوع صلاتها خلفه بحيث لا يحاذي جزء منها جزءا منه في
جميع الأحوال ، وقال في المعتبر : لو كانت متأخرة عنه ولو بشبر أو مسقط الجسد أو
غير متشاغلة بالصلاة لم يمنع ، ونحوه قال في المنتهى وظاهر الشيخ في كتابي الحديث أيضا
الاكتفاء بالشبر والظاهر أنه لا خلاف في زوال المنع بتوسط الحائل أو بعد عشرة أذرع وقد
حكى الفاضلان عليه الاجماع ، لكن في بعض الروايات أكثر من عشرة أذرع ، والظاهر
أن زوال المنع بصلاتها خلفه أيضا في الجملة إجماعي .
ثم إن الشهيد الثاني - ره - : اعتبر في الحائل أن يكون مانعا من الرؤية ،
وكلام سائر الأصحاب مطلق ، وخبرا علي بن جعفر يدلان على عدمه ، وقال العلامة
في النهاية : ليس المقتضي للتحريم أو الكراهة النظر ، لجواز الصلاة وإن كانت قد أمه
عارية ، ولمنع الأعمى ومن غمض عينيه ، وقريب منه كلامه في التذكرة ، وفي البيان
وفي تنزيل الظلام أو فقد البصر منزلة الحائط نظر أقر به المنع ، وأولى بالمنع منع الصحيح
نفسه من الاستبصار ، واستوجه في التحرير الصحة في الأعمى ، واستشكل فيمن غمض
عينيه ، والظاهر عدم زوال المنع بشئ من ذلك ، كما هو الظاهر من الاخبار .
واختلف في الصغيرين والصغير والكبير والظاهر اشتراط البلوغ فيهما ، وذهب
الأكثر إلى اشتراط تعلق الكراهة والتحريم بصلاة كل منهما صحة صلاة الاخر ،
واحتمل الشهيد الثاني عدم الاشتراط ، وإطلاق كلامهم يقتضي عدم الفرق بين اقتران
الصلاتين أو سبق إحداهما في بطلان الكل ، وذهب جماعة من المتأخرين إلى اختصاص
البطلان بالمقترنة والمتأخرة دون السابقة ، وفي التقدير بعشرة أذرع الظاهر أن مبدءه
الموقف ، وربما يحتمل مع تقدمها اعتباره من موضع السجود .
والذي يظهر من الاخبار أن الحكم على الكراهة تزول بتأخرها بشبر ،
والذراع أفضل ، وبمسقط الجسد أحوط ، وبعشرة أذرع أو بحائل بينهما ، وإن كان بقدر
ذراع أو بقدر عظم الذراع أيضا إذ الظاهر من رواية زرارة ( قدر ما لا يتخطى أو قدر
بحار الأنوار — صفحة 336
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٣٦