بيان : ( فان القبلة أمن ) أي ذوأمن لا ينبغي أن يكون فيه ما يوجب الخوف
أو ما يوجب تذكر القتال وشغل القلب به ، أو أن الله تعالى يحفظ المصلي فلا يحتاج
إلى السيف ، ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب أنه يكره الصلاة إلى سيف مشهور
أو غيره من السلاح .
وقال أبو الصلاح : لا يحل للمصلي الوقوف في معاطن الإبل ، ومرابط الخيل
والبغال والحمير والبقر ، ومرابض الغنم ، وبيوت النار ، والمزابل ومذابح الانعام
والحمامات ، وعلى البسط المصورة ، وفي البيت المصور ، ولنا في فسادها في هذه
المحال نظر ، ثم قال : لا يجوز التوجه إلى النار والسلاح المشهور والنجاسة الظاهرة
والمصحف المنشور ، والقبور ، ولنا في فساد الصلاة مع التوجه إلى شئ من ذلك نظر
ويكره التوجه إلى الطريق والحديد والسلاح المتواري والمرأة النائمة بين يديه
أشد كراهية انتهى والأشهر أظهر .
وقال ابن الجنيد : إن التماثيل والنيران مشعلة في قناديل أو سرج أو شمع أو
جمر معلقة أو غير معلقة سنة للمجوس وأهل الكتاب ، قال : ويكره أن يكون في
القبلة مصحف منشور ، وإن لم يقرأ فيه ، أو سيف مسلول ، أو مرآة ترى المصلى
نفسه أو ما وراءه انتهى .
أقول : لم أر المرآة في رواية ، وحمله على الصورة قياس ، وربما يبنى
ذلك على الخلاف في الانطباع وخروج الشعاع ، فعلى الأول داخل في الصورة
وعلى الثاني رأي نفسه ، والظاهر أن الأحكام الشرعية لا تبتني على تلك الدقائق
الحكمية ، بل على الدلالات العرفية واللغوية ، ولا يطلق في العرف واللغة عليها
المثال والصورة ، وإن كان الأولى والأحوط الترك .
9 - دعائم الاسلام : عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : الصلاة إلى غير سترة من
الجفاء ومن صلى في فلاة فليجعل بين يديه مثل مؤخرة الرحل ( 1 ) .
وعن علي عليه السلام أنه كان يكره الصلاة إلى البعير ، ويقول : ما من بعير إلا
هامش
( 1 ) دعائم الاسلام ج 1 ص 150 .