وأما السمور والفنك فالمشهور فيهما المنع ، وذهب الصدوق في المقنع إلى
الجواز ، وقال المحقق في المعتبر بعد نقل خبرين يدلان على الجواز : لو عمل بهما
عامل جاز ، والأظهر حمل أخبار الجواز على التقية ، وقال في القاموس : الفنك
بالتحريك دابة فروتها أطيب أنواع الفراء ، وأشرحها وأعدلها ، صالح لجميع
الأمزجة المعتدلة ، وقال في حياة الحيوان : الفنك كعسل دويبة يؤخذ منها الفرو ،
وقال ابن البيطار : وإنه أطيب من جميع الفراء يجلب كثيرا من بلاد الصقالبة ،
وقال في المصباح المنير : قيل نوع من جراء الثعلب الرومي ، ولهذا قال الأزهري :
وغيره هو معرب ، وحكى لي بعض المسافرين أنه يطلق على فرخ بن آوى في بلاد
الترك انتهى ، وبالجملة لا نعرفه في تلك البلاد على التعيين .
14 - المحاسن : عن علي بن أسباط ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه قال :
سألته عن ركوب جلود السباع ، قال : لا بأس ما لم يسجد عليها ( 1 ) .
ومنه عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن جلود
السباع فقال : اركبوا ولا تلبسوا شيئا منها تصلون فيه ( 2 ) .
15 - فقه الرضا : قال عليه السلام : كل شئ حل أكل لحمه فلا بأس بلبس جلده
الذكي وصوفه وشعره ووبره وريشه وعظامه ، وإن كان الصوف والشعر والوبر
والريش من الميتة وغير الميتة بعد أن يكون مما حلل الله تعالى أكله فلا بأس به ،
وكذلك الجلد فان دباغته طهارته ، وقد يجوز الصلاة فيما لم تنبته الأرض ولم
يحل أكله مثل السنجاب والفنك والسمور والحواصل ، إذا كان مما لا يجوز في مثله
وحده الصلاة ، مثل القلنسوة من الحرير ، والتكة من الإبريسم ، والجورب والخفتان
وألوان رجاجيلك يجوز لك الصلاة فيه ( 3 ) .
بيان : قوله عليه السلام : ( وكذلك الجلد ) يدل على جواز استعمال جلد الميتة
هامش
( 1 ) المحاسن ص 629 .
( 2 ) المحاسن ص 629 .
( 3 ) فقه الرضا ص 41 ، وقوله ( فان دباغته طهارته ) يؤيد ما قلناه من أن هذا
الكتاب كتاب التكليف للشلمغاني : وقد نسب إليه القول بذلك كما مر في ج 80 ص 78 .