تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
كما أحل الحيتان بخروجها من الماء حية ، فهو تشبيه للحل بالحل لا في جنس الحلال ، ثم قال الشهيد - ره - : ولعله ما يسمى في زماننا بمصر وبر السمك وهو مشهور هناك ، ومن الناس من يزعم أنه كلب الماء ، وعلى هذا يشكل ذكاته بدون الذبح ، لأن الظاهر أنه ذو نفس سائلة انتهى هذا . واعلم أن في جواز الصلاة في الجلد المشهور في هذا الزمان بالخز وشعره ووبره إشكالا ، للشك في أنه هل هو الخز المحكوم عليه بالجواز في عصر الأئمة أم لا ؟ بل الظاهر أنه غيره لأنه يظهر من الاخبار أنه مثل السمك يموت بخروجه من الماء ، وذكاته إخراجه منه ، والمعروف بين التجار أن الخز المعروف الان دابة تعيش في البر ولا تموت بالخروج من الماء ، إلا أن يقال إنهما صنفان بري وبحري ، وكلاهما يجوز الصلاة فيه ، وهو بعيد ، ويشكل التمسك بعدم النقل واتصال العرف من زماننا إلى زمانهم عليهم السلام إذ اتصال العرف غير معلوم ، إذ وقع الخلاف في حقيقته في أعصار علمائنا السالفين أيضا رضوان الله عليهم ، وكون أصل عدم النقل في مثل ذلك حجة في محل المنع ، فالاحتياط في عدم الصلاة فيه . ثم إن الاتفاق على الجواز إنما هو في الخز الخالص عن الامتزاج بوبر الأرانب والثعالب وأما الممتزج بشئ منهما فالمشهور بين الأصحاب عدم جواز الصلاة فيه ، قال في المنتهى : وعليه فتوى علمائنا ، وقال فيه أيضا : وكثير من أصحابنا ادعوا الاجماع ههنا ، وروي عن داود الصرمي ( 1 ) قال : سألته عن الصلاة في الخز يغش بوبر الأرانب ، فكتب يجوز ذلك ، وقال الصدوق - ره - في الفقيه ( 2 ) بعد إيراد هذه الرواية : وهذه رخصة الاخذ بها مأجور ، ورادها مأثوم ، والأصل ما ذكره أبي - ره - في رسالته : إلى وصل في الخز ما لم يكن مغشوشا بوبر الأرانب انتهى ، والأظهر حمله على التقية ، وسيأتي بعض القول فيه .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 196 . ( 2 ) الفقيه ج 1 ص 170 و 171 .