كما أحل الحيتان بخروجها من الماء حية ، فهو تشبيه للحل بالحل لا في جنس
الحلال ، ثم قال الشهيد - ره - : ولعله ما يسمى في زماننا بمصر وبر السمك وهو
مشهور هناك ، ومن الناس من يزعم أنه كلب الماء ، وعلى هذا يشكل ذكاته بدون
الذبح ، لأن الظاهر أنه ذو نفس سائلة انتهى هذا .
واعلم أن في جواز الصلاة في الجلد المشهور في هذا الزمان بالخز وشعره
ووبره إشكالا ، للشك في أنه هل هو الخز المحكوم عليه بالجواز في عصر الأئمة
أم لا ؟ بل الظاهر أنه غيره لأنه يظهر من الاخبار أنه مثل السمك يموت بخروجه
من الماء ، وذكاته إخراجه منه ، والمعروف بين التجار أن الخز المعروف الان
دابة تعيش في البر ولا تموت بالخروج من الماء ، إلا أن يقال إنهما صنفان بري
وبحري ، وكلاهما يجوز الصلاة فيه ، وهو بعيد ، ويشكل التمسك بعدم النقل
واتصال العرف من زماننا إلى زمانهم عليهم السلام إذ اتصال العرف غير معلوم ، إذ وقع
الخلاف في حقيقته في أعصار علمائنا السالفين أيضا رضوان الله عليهم ، وكون أصل
عدم النقل في مثل ذلك حجة في محل المنع ، فالاحتياط في عدم الصلاة فيه .
ثم إن الاتفاق على الجواز إنما هو في الخز الخالص عن الامتزاج
بوبر الأرانب والثعالب وأما الممتزج بشئ منهما فالمشهور بين الأصحاب عدم
جواز الصلاة فيه ، قال في المنتهى : وعليه فتوى علمائنا ، وقال فيه أيضا : وكثير
من أصحابنا ادعوا الاجماع ههنا ، وروي عن داود الصرمي ( 1 ) قال : سألته عن
الصلاة في الخز يغش بوبر الأرانب ، فكتب يجوز ذلك ، وقال الصدوق - ره -
في الفقيه ( 2 ) بعد إيراد هذه الرواية : وهذه رخصة الاخذ بها مأجور ، ورادها
مأثوم ، والأصل ما ذكره أبي - ره - في رسالته : إلى وصل في الخز ما لم يكن
مغشوشا بوبر الأرانب انتهى ، والأظهر حمله على التقية ، وسيأتي بعض القول
فيه .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 196 .
( 2 ) الفقيه ج 1 ص 170 و 171 .