وهو أن يجعل وسط الرداء تحت منكبه الأيمن ، ويرد طرفه على الأيسر ، وعن
ابن مسعود قال : نهى النبي أن يلبس الرجل ثوبا واحدا يأخذ بجوانبه عن منكبيه
يدعى تلك الصماء ، وعن بعض الشافعية هو أن يلتحف بالثوب ثم يخرج يديه من
قبل صدره فتبدو عورته .
أقول : هذا كلام اللغويين وفقهاء المخالفين في تفسير الصماء ، وأما فقهاؤنا فقال
الشيخ في المبسوط والنهاية : هو أن يلتحف بالإزار ويدخل طرفيه تحت يده ويجمعهما على
منكب واحد كفعل اليهود ، وهو المشهور بين الأصحاب ، والمراد بالالتحاف ستر المنكبين
وقال ابن إدريس في السرائر : ويكره السدل في الصلاة كما يفعل اليهود ، وهو أن يتلفف
بالإزار ولا يرفعه على كتفيه ، وهذا تفسير أهل اللغة في اشتمال الصماء وهو اختيار
السيد المرتضى .
فأما تفسير الفقهاء لاشتمال الصماء الذي هو السدل قالوا هو أن يلتحف
بالإزار ويدخل طرفيه من تحت يده ، ويجعلهما جميعا على منكب واحد ، ومقتضى
كلامه اتحاد السدل واشتمال الصماء خلافا للمشهور والمعتمد قول الشيخ والأكثر
موافقا للخبر .
الثاني : التوشح فوق القميص ، وقد ذكر أكثر الأصحاب كراهة الايتزار
فوق القميص ، وقد ورد الاخبار بجوازه ، وإنما ورد في الاخبار النهى عن
التوشح فوق القميص كما مر ، وهو خلاف الاتزار ، قال الجوهري والفيروز آبادي
يقال : توشح الرجل بثوبه وسيفه إذا تقلد بهما ، ونقل الجوهري عن بعض أهل
اللغة أن التوشح بالثوب هو إدخاله تحت اليد اليمنى وإلقاؤه على المنكب الأيسر
كما يفعل المحرم ، وقال في النهاية : فيه أنه كان يتوشح به ، أي يتغشى به ، فالأصل
فيه من الوشاح .
وقال النووي في شرح صحيح مسلم : التوشح أن يأخذ طرف ثوب ألقاه على
منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى ويأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر تحت
يده اليمنى ، ثم يعقدهما على صدره مع المخالفة بين طرفيه ، والاشتمال بالثوب
بحار الأنوار — صفحة 205
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٠٥