ولا يجوز لاحد أن يصلي وعليه قباء مشدود ، إلا أن يكون في الحرب ، فلا يتمكن
أن يحله ، فيجوز ذلك للاضطرار ، وقال الشيخ في التهذيب بعد نقل هذه العبارة :
ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه ، وسمعناه من الشيوخ مذاكرة ، ولم أعرف به
خبرا مسندا .
وقال الشهيد قدس الله روحه في الذكرى بعد نقل هذا الكلام من الشيخ ، قلت :
قد روى العامة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا يصلي أحدكم وهو محزم ، وهو كناية عن
شد الوسط وكرهه في المبسوط انتهى .
وقال الشهيد الثاني - ره - : الظاهر أنه جعله دليلا على كراهة القباء
المشدود من جهة النص ، وهو بعيد لكونه على تقدير تسليمه غير المدعى ، ونقل
في البيان عن الشيخ كراهة شد الوسط ، ومنهم من حمل القباء المشدود على القباء
الذي شدت أزراره ، وظاهر الاخبار كراهة حل الازرار في الصلاة ، وأنه من عمل
قوم لوط ، ولا وجه لهذا الحكم من أصله ، ولا مستند له ، وما رواه الشهيد خبر عامي
لا يصلح مستندا لشئ ، والله تعالى يعلم .
الثالث : سدل الثوب وحكم الأكثر بكراهته وقال العلامة في التذكرة : يكره
السدل وهو أن يلقي طرف الرداء من الجانبين ولا يرد أحد طرفيه على الكتف
الأخرى ، ولا يضم طرفيه بيده ، وقال الشهيد في النفلية : هو أن يلتف بالإزار فلا
يرفعه على كتفيه ، وقال في الذكرى : بعد نقل كلام التذكرة ، وقال ابن إدريس
باتحاده مع اشتمال الصماء ، وأنه قول المرتضى كما ذكرنا ، وجزم ابن الجنيد
أيضا بكراهة السدل ، ونسبه إلى اليهود ، وللعامة فيه خلاف ، قال ابن المنذر ولا
أعلم فيه حديثا .
وقال في النهاية : فيه أنه نهى عن السدل في الصلاة ، هو أن يلتحف بثوبه
ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك وكانت اليهود تفعله ، فنهوا عنه
وهذا مطرد في القميص وغيره من الثياب ، وقيل هو أن يضع وسط الإزار على رأسه
ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه ، ومنه حديث علي عليه السلام ( * )
بحار الأنوار — صفحة 208
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٠٨