بيان : قال الشهيد قدس الله روحه في الذكرى : تكره الصلاة في الرقيق
الذي لا يحكي ، تباعدا من حكاية الحجم ، وتحصيلا لكمال الستر ، نعم لو كان تحته
ثوب آخر لم تكره ، إذا كان الأسفل ساترا للعورة ، أما الثوب الواحد الصفيق
فظاهر الأصحاب عدم الكراهية للرجل ، لما رواه محمد بن مسلم ( 1 ) عن أبي جعفر
عليه السلام أنه رآه يصلي في إزار واحد قد عقده على عنقه ، وروي أيضا ( 2 ) عن
أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يصلي في ثوب واحد قال : إذا كان صفيقا فلا بأس
وقال الشيخ في المبسوط : تجوز إذا كان صفيقا وتكره إذا كان رقيقا ، وفي الخلاف
تجوز في قميص وإن لم يزر ولا يشد وسطه ، سواء كان واسع الجيب أو ضيقه ،
وروى زياد بن ( 3 ) سوقه عن أبي جعفر عليه السلام : لا بأس أن يصلي في الثوب الواحد
وأزراره محلولة إن دين محمد صلى الله عليه وآله حنيف ، ولا يعارضه رواية غياث بن إبراهيم ( 4 )
عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام قال : لا يصلي الرجل محلول الازرار إذا لم يكن عليه
إزار للحمل على الكراهية .
أقول : يمكن حمله على ما إذا انكشفت العورة في بعض الأحوال .
ثم قال قدس سره : وقال بعض العامة الفضل في ثوبين لما روي عن النبي
صلى الله عليه وآله : إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما ولا بأس به ، والاخبار
الأولة لا تنافيه لدلالتها على الجواز ، ويؤيده عموم قوله تعالى : ( خذوا زينتكم
عند كل مسجد ) ( 5 ) ودلالة الاخبار أن الله أحق أن يتزين له ، وأورد هذا في
التذكرة عن النبي صلى الله عليه وآله وأفتى به ، فيكون مع القميص إزار أو سراويل ، مع
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 197 .
( 2 ) الكافي ج 3 ص 393 .
( 3 ) الكافي ج 3 ص 395 .
( 4 ) التهذيب ج 1 ص 238 .
( 5 ) الأعراف : 31 .