تقتضي المغايرة ، وفسر ذكر البكرة بصلاة الغداة ، قال في الكشاف : واذكر اسم
ربك بكرة وأصيلا ودم على صلاة الفجر والعصر ومن الليل فاسجد له وبعض الليل
فصل له ، أو يعني صلاة المغرب والعشاء ، وسبحه ليلا طويلا وتهجد له هزيعا
طويلا من الليل ثلثيه أو نصفه أو ثلثه ، ونحو ذلك قال الرازي والبيضاوي ،
إلا أنهما أدخلا صلاة الظهر في ذكر الأصيل ، وقال الطبرسي - ره - : أي أقبل
على شأنك من ذكر الله والدعاء إليه صباحا ومساء أو البكرة أول النهار والأصيل
العشي ، وهو أصل الليل ، وقال الواحدي في الوسيط أي اذكره بالتوحيد في الصلاة
بكرة وعشيا يعني الفجر والعصر ، ومن الليل ، فاسجد له يعني المغرب والعشاء ،
وسبحه ليلا طويلا يعني التطوع بعد المكتوبة .
الحادية والعشرون : قوله سبحانه : ( والفجر وليال عشر والشفع والوتر
والليل إذا يسر ) بتقريب ما مر من التقابل كما قابل بين الليل والنهار في آيات
كثيرة كقوله ( والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى ) ( والضحى والليل إذا سجى ) .
وقال الرازي : ذكروا في القسم بالفجر وجوها أحدها ما روي عن ابن عباس
أن الفجر هو الصبح المعروف ، فهو انفجار الصبح الصادق والكاذب ، أقسم الله
تعالى بما يحصل فيه من انقضاء الليل وظهور الضوء وانتشار الناس ، وسائر الحيوانات
من الطير والوحش في طلب الأرزاق ، إلى أن قال : ومنهم من قال المراد به جميع النهار
إلا أنه دل بالابتداء على الجميع ، ونظيره ( والضحى ) وقوله ( والنهار إذا تجلى )
وثانيها أن المراد نفس صلاة الفجر فأقسم بصلاة الفجر لأنها صلاة في مفتتح النهار ،
وتجتمع لها ملائكة الليل وملائكة النهار .
هذا ما حضر في الحال وخطر بالبال من الآيات التي يمكن أن يستدل بها
على هذا المطلوب ، فأشرنا إلى كيفية الاستدلال بها وبأضرابها على الاجمال .
واستدل بعض الأفاضل على خلاف هذا المدعى بقوله تعالى ( يقلب الله الليل
والنهار ) حيث قال : فقد قيل في تفسيره أن الله يقلب بالمعاقبة بينهما أو بنقص
هامش
( 1 ) النور : 44 .