وروي أن داود عليه السلام قال : إلهي ما جزاء من يعزي الحزين على المصائب
ابتغاء مرضاتك ؟ قال : جزاؤه أن أكسوه رداء من أردية الايمان أستره به من النار
وادخله به الجنة ، قال : يا إلهي فما جزاء من شيع الجنايز ابتغاء مرضاتك ؟
قال : جزاؤه أن تشيعه الملائكة يوم يموت إلى قبره ، وأن أصلي على روحه
في الأرواح .
وروي أن إبراهيم عليه السلام سأل ربه فقال : أي رب ما جزاء من بل الدمع
وجهه من خشيتك ؟ قال : صلواتي ورضواني ، قال : فما جزاء من يصبر الحزين
ابتغاء وجهك ؟ قال أكسوه ثيابا من الايمان يتبوء بها الجنة ويتقى بها النار ،
قال : فما جزاء من سدد الأرملة ابتغاء وجهك ؟ قال : أقيمه في ظلي وادخله
جنتي ، قال : فما جزاء من شيع الجنازة ابتغاء وجهك ؟ قال : تصلي ملائكتي على
جسده وتشيع روحه .
وعن علي عليه السلام قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا عزى قال : آجركم الله
ورحمكم ، وإذا هنأ قال : بارك الله لكم وبارك عليكم .
وروي أنه توفي لمعاذ ولد ، فاشتد وجده عليه ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله
فكتب إليه :
" بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى معاذ ، سلام عليك ،
فاني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد أعظم الله ( 1 ) لك الاجر ،
وألهمك الصبر ، ورزقنا وإياك الشكر ، إن أنفسنا وأهالينا وأموالنا وأولادنا
من مواهب الله الهنيئة ، وعواريه المستودعة ( 2 ) يمتع بها إلى أجل معلوم ،
ويقبض لوقت معدود ( 3 ) ثم افترض علينا ( 4 ) الشكر إذا أعطانا ( 5 ) ، والصبر إذا
هامش
( 1 ) فعظم الله جل اسمه خ .
( 2 ) المستردة خ ل .
( 3 ) يمتع بها إلى أجل معدود ، ويقبض [ يقبضها ] لوقت معلوم خ ل .
( 4 ) وقد جعل الله تعالى خ ل .
( 5 ) إذا أعطى خ ل .