وتتحرك ، أراد كلما صار إلى حال لم يلبث أن ينتقل إلى أخرى تقربه من
الموت .
44 - مسكن الفؤاد : لما أصيب جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه -
أتى رسول الله أسماء فقال لها : أخرجي لي ولد جعفر ، فأخرجوا إليه ، فضمهم
إليه وشمهم ودمعت عيناه فقالت : يا رسول الله أصيب جعفر ؟ فقال صلى الله عليه وآله : نعم
أصيب اليوم .
قال عبد الله بن جعفر أحفظ حين دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على أمي فنعى لها أبي
ونظرت إليه وهو يمسح على رأسي ورأس أخي ، وعيناه تهرقان الدموع ، حتى
تقطر لحيته ، ثم قال : اللهم إن جعفرا قد قدم إلى أحسن الثواب ، فاخلفه في
ذريته بأحسن ما خلفت أحدا من عبادك في ذريته ، ثم قال : يا أسماء ألا أبشرك ؟
قالت : بلى بأبي أنت وأمي ، فقال : إن الله عز وجل جعل لجعفر جناحين
يطير بهما في الجنة ، ولما انصرف النبي صلى الله عليه وآله من أحد راجعا إلى المدينة ، لقيته
خميسة بنت جحش فنعى لها الناس أخاها عبد الله بن جحش ، فاسترجعت واستغفرت
له ، ثم نعي لها خالها فاستغفرت له ثم نعى لها زوجها مصعب بن عمير فصاحت
وولولت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن زوج المرأة منها لبمكان ، لما رأى صبرها على
أخيها وخالها ، وصياحها على زوجها ، ثم مر رسول الله صلى الله عليه وآله على دور من دور
الأنصار من بني عبد الأشهل ، فسمع البكاء والنوايح على قتلاهم ، فذرفت عيناه
وبكى ، ثم قال : لكن حمزة لا بواكي له .
فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير إلى دور بني عبد الأشهل أمرا
نساءهم أن يذهبن فيبكين على عم رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله
بكاءهن على حمزة خرج إليهن وهن على باب مسجده يبكين ، فقال لهن
رسول الله صلى الله عليه وآله : ارجعن يرحمكن الله فقد واسيتن بأنفسكن .
وعن الصادق عليه السلام أن إبراهيم خليل الرحمن سأل ربه أن يرزقه ابنة
تبكيه بعد موته .