التعزية والتسلية ، أي في ذات الله ، فان الله باق لكل أحد بعد فوت كل شئ
أو في ثواب الله سبحانه ، وما أعده للصابرين ووعدهم ، أو في التفكر فيها
أو في التفكر في أن الله حكيم لا يفعل إلا الأصلح بعباده ، ما يوجب التصبر والتسلي
والرضا بالمصيبة .
ويحتمل أن يكون الكلام مبنيا على التجريد كما قال في الكشاف في
قوله تعالى : " ريح فيها صر " ( 1 ) بعد ذكر وجهين : الثالث أن يكون من قوله
تعالى : " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " ( 2 ) ومن قولك إن ضيعني فلان
ففي الله كاف وكافل ، قال : وفي الرحمن للضعفاء كاف .
وقال في تلخيص المفتاح : وفي شرحه في عد أقسام التجريد : ومنها ما
يكون بدخول في المنتزع منه ، نحو قوله تعالى : " لهم فيها دار الخلد " ( 3 ) أي
في جهنم وهي دار الخلد ، انتزع منها دارا أخرى ، وجعلها معدة في جهنم ،
لأجل الكفار تهويلا لأمرها ، ومبالغة في اتصافها بالشدة انتهي .
والدرك محركة اللحاق والوصول ، أي يحصل به تعالى أو بثوابه الخلف
والعوض من كل هالك ، وتدارك ما قد فات ، أو الوصول إلى ما يتوهم فوته عن
الانسان من المنافع بفوات من مات .
" فبالله فثقوا " هذا مما قدر فيه أما ، والفاء دليل عليه ، قال الرضي رضي
الله عنه : وقد يحذف أما لكثرة الاستعمال نحو قوله تعالى : " وربك فكبر
وثيابك فطهر والرجز فاهجر " ( 4 ) " وهذا فليذوقوه " ( 5 ) " فبذلك فليفرحوا " ( 6 )
هامش
( 1 ) آل عمران : 117 .
( 2 ) الأحزاب : 21 .
( 3 ) فصلت : 28 .
( 4 ) المدثر : 3 - 5 .
( 5 ) ص : 57 .
( 6 ) يونس : 58 .