فائت ، فبالله فثقوا ، وإياه فارجوا ، فإنما المحروم من حرم الثواب ، والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته .
وروى البيهقي في الدلايل قال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله أحدق به أصحابه
فبكوا حوله ، واجتمعوا ، ودخل رجل أشهب اللحية ، جسيم صبيح ، فتخطا
رقابهم فبكى ، ثم التفت إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : إن في الله عزاء من
كل مصيبة ، وعوضا من كل فايت ، وخلفا من كل هالك ، فإلى الله فأنيبوا
وإليه فارغبوا ، ونظره إليكم في البلاء فانظروا ، فان المصاب من لم يجبر ،
وانصرف ، فقال بعضهم لبعض : تعرفون الرجل ؟ فقال علي عليه السلام نعم ، هذا أخو رسول
الله صلى الله عليه وآله الخضر عليه السلام .
بيان : مسجى أي مغطى بالثوب بعد وفاته صلى الله عليه وآله " يا أهل بيت الرحمة "
أي أهل بيت تنزل فيه رحمات الله الخاصة الكاملة على أهله أو أهل بيت منسوبين
إلى الرحمة ، فإنهم رحمة الله على العالمين ، وببركتهم أفيضت الرحمة على
الأولين والآخرين " كل نفس ذائقة الموت " أي ينزل بها الموت لا محالة
كأنها ذاقته ، أو ذائقة مقدمات الموت وسكراته وشدائده " وإنما توفون
أجوركم " أي تعطون جزاء أعمالكم وافيا يوم القيامة إن خيرا فخيرا وثوابا
وإن شرا فشرا وعقابا .
" فمن زحزح عن النار " أي بوعد من نار جهنم ونحى عنها وادخل الجنة
" فقد فاز " أي نال المنية وظفر بالبغية ونجا من الهلكة ، " وما الحياة الدنيا إلا
متاع الغرور " أي وما لذات الدنيا وزينتها وشهواتها إلا متعة متعكموها للغرور
والخداع المضمحل الذي لا حقيقة له عند الاختبار ، وقيل متاع الغرور القوارير
وهي في الأصل ما لا بقاء له ، وقيل شبهها بالمتاع الذي دلس به على المستام
ويغير حتى يشتريه ، وهذا لمن آثرها على الآخرة ، فأما من طلب بها الآخرة
فهي له متاع بلاغ ، والغرور مصدر أو جمع غار .
إن في الله عزاء " قد مر أن العزاء بمعنى الصبر ، والمراد به هنا ما يوجب
بحار الأنوار — صفحة 97
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٩٧