بيان : كون أقل الحيض ثلاثة ، وأكثره عشرة ، مما أجمع عليه الأصحاب
وقوله " والصفرة قبل الحيض " هو مضمون خبر رواه الشيخ ( 1 ) بسند فيه ضعف عن
الصادق عليه السلام وكونه قبل الحيض حيضا حمل على ما إذا كان قريبا منه ، كما ورد
في خبر آخر بيومين ، ( 2 ) وذلك لان العادة قد تتقدم ، وأما بعد الحيض فمحمول
على ما إذا رأت العادة وتجاوز عنها ، فإنه في حكم الاستحاضة بعد الاستظهار ، مع
التجاوز عن العشرة ، بل أيام الاستظهار أيضا ، إذ يظهر من بعض الأخبار اشتراط
الاستظهار بالتميز .
ثم اعلم أن المشهور في المستحاضة المتوسطة أنها تغتسل للصبح ، وتتوضأ
لسائر الصلوات ، كما هو ظاهر هذا الخبر أولا وأخيرا ، ونقل عن ابن الجنيد
وابن أبي عقيل أنهما سويا بين هذا القسم وبين الكثيرة في وجوب ثلاثة أغسال ، وبه
جزم في المعتبر ، ورجحه في المنتهى ، وإليه ذهب جماعة من محققي المتأخرين ،
وهو أظهر في أكثر الاخبار ، ويظهر من بعضها أنها بحكم القليلة ، وذهب ابن
أبي عقيل إلى وجوب غسل واحد في اليوم والليلة في القليلة كما يفهم من أول هذا
الخبر أيضا .
ثم إن الظاهر من كلام الأكثر أن المتوسطة هي التي تثقب دمها الكرسف
ولم يسل منه إلى الخرقة ، والكثيرة هي التي تعدى دمها إلى الخرقة ، وإنما ذكروا
تغيير الخرقة في المتوسطة لوصول رطوبة الدم إليها بالمجاورة ، وكلام المفيد في المقنعة
يدل على وصول الدم إلى الخرقة في المتوسطة وسيلانه عن الخرقة في الكثيرة ،
وكذا ذكره المحقق الشيخ على في بعض حواشيه كما يظهر من بعض الروايات ،
وما ذكر في هذا الخبر أخيرا يدل على الأول ، وما ذكر أولا يدل على الأخير ،
ويدل على اشتراط الوطي بالغسل فقط .
ثم إن الأصحاب اختلفوا في أنه هل يجتمع الحيض مع الحمل ؟ أم لا بل
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 44 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 113 .