تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
بيان : المغيرة هو ابن سعيد ، وقد روى الكشي روايات كثيرة دالة على لعنه ، وأنه كان يضع الاخبار ، ويحتمل أن يكون للمحرر في شرعهم عبادات مخصوصة تستوعب جميع أوقاته ( 1 ) فلو كان عليها قضاء الصلوات التي فاتتها لكان تكليفا بما لا يطاق ، والظاهر أنه باعتبار أصل الكون في المسجد ، فإنه عبادة ولعله عليه السلام إنما ألزم هذا على المخالفين موافقا لما كانوا يعتقدونه من أمثال تلك الاستحسانات ، وقيل : يحتمل أنه كان في تلك الشريعة يجب على الحائض قضاء ما فاتها من الصلاة في محل الفوات ، فكان يلزمها مع وجوب القضاء أن تبقى بعد الطهر خارجة من المسجد بقدر القضاء ، وقد كان عليها أن تكون الدهر في
هامش
( 1 ) والذي يظهر من آيات القصة بمعاونة الأخبار الواردة في ذلك ، أن المحرر هو الذي كان وقفا على عبادة الله عز وجل ، ولما كانت عباداتهم وصلواتهم لا تصح الا في البيوت المبنية لذلك كالبيعة أو البيت المقدس ، كانوا يبنون للمحررين غرفا يسكنون فيها ، وكان على محرريهم أن ينفقوا بالكسوة والطعام وعلى المحررين أن يقوموا بعبادة الله لا يخرجون منها ، الا لضرورة وهذا التحرير بمعنى تعهد الانفاق على المحرر كان عبادة عندهم ، ولذلك قالت ، فتقبل منى أنك أنت السميع العليم " . وأما النساء فلأجل طمثهم وعدم طهارتهم في كل شهر خمسة أو سبعة أيام مثلا لا يمكنهن القيام بالعبادة ، ولذلك لم يكونوا ليحرروا النساء ، فلما وضعت امرأة عمران ما في بطنها أنثى تضرعت إلى الله عز وجل من خيبة المعاهدة ونقضها ، وتحسرت من أن الله عز وجل لم يقبل تعهده للتحرير ، فجعل ما في بطنها أنثى لا تليق لذلك . وأما وجه استدلاله عليه السلام بذلك ردا على المغيرة بن سعيد فهو أنه لو كانت النساء في حكم الله تقضى الصلاة كما تقضى الصوم لما كانت معاهدة تحرير مريم عليها السلام منقوضة باطلة فإنها كانت تخرج من البيعة وتترك العبادة لضرورة الطمث ، ثم بعد التطهر والتطهير ترجع إلى غرفتها وتقضى ما كانت عليها من الصلوات والصيام أداء لعبادة ربه وتماما لصفقة المعاهدة للتحرير ، بما أنفق المحررون في تلك الأيام عليها اجراءاتهم من النفقة والكسوة والسكنى في بيت معدة لذلك .
بحار الأنوار — صفحة 85 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي