تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
عز وعلا : " إذا قمتم إلى الصلاة " فلا تكون مندرجة تحت القيام إلى الصلاة ، بل مستقلة برأسها ، والمراد يا أيها الذين آمنوا إن كنتم جنبا فاطهروا ، ويجوز أن تكون معطوفة على جزاء الشرط الأول أعني " فاغسلوا وجوهكم " فيندرج تحت الشرط ، ويكون تقدير الكلام إذا قمتم إلى الصلاة ، فان كنتم محدثين فتوضأوا وإن كنتم جنبا فاطهروا ، وعلى الأول يستنبط منها وجوب غسل الجنابة لنفسه بخلاف الثاني . وقد طال التشاجر بين علمائنا قدس الله أرواحهم في هذه المسألة ، لتعارض الاخبار من الجانبين ، واحتمال الآية الكريمة كلا من العطفين ، فالقائلون بوجوبه لنفسه ، عولوا على التفسير الأول ، وقالوا أيضا كون الواو في الآية للعطف غير متعين ، لجواز أن تكون للاستيناف ، وعلى تقدير كونها للعطف عليه فإنما يلزم الوجوب عند القيام إلى الصلاة ، لا عدم الوجوب في غير ذلك الوقت . والقائلون بوجوبه لغيره ، عولوا على التفسير الثاني ، لأن الظاهر اندراج الشرط الثاني تحت الأول ، كما أن الثالث مندرج تحته البنة ، وإلا لم يتناسق المتعاطفان في الآية الكريمة . وربما يقال : العطف بان دون " إذا " يأبى العطف على جملة إذا قمتم ، وأجيب بأنه يمكن أن يكون في العطف بان دون إذا إشعار بالمبالغة في أمر الصلاة ، والتأكيد فيها ، حيث أتى في القيام بها بكلمة إذا الدالة على تيقن الوقوع ، يعني أنه أمر متيقن الوقوع البتة ، وليس مما يجوز العقل عدمه ، وفي الجنابة بكلمة " إن " الموضوعة للشك مع تحقق وقوعها وتيقنها تنبيها على أنها في جنب القيام إلى الصلاة كأنه أمر مشكوك الوقوع . وفائدة الخلاف تظهر في نية الغسل للجنب عند خلو ذمته من مشروط بالطهارة فهل يوقعها إذا أراد إيقاعها بنية الوجوب أو الندب ؟ مع اتفاق الفريقين ظاهرا على شرعية الايقاع ، وفي عصيانه بتركه لو ظن الموت قبل التكليف بمشروط بالطهارة .
بحار الأنوار — صفحة 39 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي