تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
المراد سكر النعاس ، فان الناعس لا يعلم ما يقول : وقد سمع من العرب سكر السنة ، والظاهر أنه مجاز ، وقال الأكثرون أن المراد به سكر الخمر ، كما نقل أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما وشرابا لجماعة من الصحابة قبل نزول تحريم الخمر ، فأكلوا وشربوا ، فلما ثملوا دخل وقت المغرب ، فقدموا أحدهم ليصلي بهم فقرأ " أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد " فنزلت الآية ، فكانوا لا يشربون الخمر في أوقات الصلاة ، فإذا صلوا العشاء شربوا فلا يصبحون إلا وقد ذهب عنهم السكر . والواو في قوله تعالى : " وأنتم سكارى " واو الحال ، والجملة حالية من فاعل تقربوا ، والمراد نهيهم عن أن يكونوا في وقت الاشتغال بالصلاة سكارى ، بأن لا يشربوا في وقت يؤدي إلى تلبسهم بالصلاة حال سكرهم ، وليس الخطاب متوجها إليهم حال سكرهم إذ السكران غير متأهل لهذا الخطاب ، و " حتى " في قوله سبحانه : " حتى تعلموا " يحتمل أن يكون تعليلية كما في أسلمت حتى أدخل الجنة ، وأن تكون بمعنى " إلى أن " كما في أسير حتى تغيب الشمس ، وأما التي في قوله جل شأنه " حتى تغتسلوا " فبمعنى " إلى أن " لا غير . وقيل : دلت الآية على بطلان صلاة السكران ، لاقتضاء النهي في العبادة الفساد ويمكن أن يستنبط منها منع السكران من دخول المسجد ، ولعل في قوله جل شأنه " تعلموا ما تقولون " نوع إشعار بأنه ينبغي للمصلي أن يعلم ما يقوله في الصلاة ويتدبر في معاني ما يقرؤه ويأتي به من الأدعية والأذكار . والجنب يستوي فيه المفرد والجمع والمذكر والمؤنث ، وهو لغة بمعنى البعيد ، وشرعا البعيد عن أحكام الطاهرين لغيبوبة الحشفة في الفرج ، أو لخروج المنى يقظة أو نوما ، ونصبه على العطف على الجملة الحالية ، والاستثناء من عامة أحوال المخاطبين ، والمعنى على التفسير الأول الذي عليه أصحابنا : لا تدخلوا