تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
المساجد وأنتم على جنابة في حال من الأحوال ، إلا حال اجتيازكم فيها من باب إلى باب ، وعلى الثاني لا تصلوا وأنتم على جنابة في حال من الأحوال إلا حال كونكم مسافرين . وما تضمنته الآية على التفسير الأول من إطلاق جواز اجتياز الجنب في المساجد مقيد عند علمائنا بما عدا المسجدين كما سيأتي ، وعند بعض المخالفين غير مقيد بذلك ، وبعضهم كأبي حنيفة لا يجوز اجتيازه في شئ من المساجد أصلا إلا إذا كان الماء في المسجد . وكما دلت الآية على جواز اجتياز الجنب في المسجد ، فقد دلت على عدم جواز مكثه فيه ، ولا خلاف فيه بين علمائنا ، إلا من سلار ، فإنه جعل مكث الجنب في المسجد مكروها . وقد استنبط فخر المحققين قدس الله روحه من هذه الآية عدم جواز مكث الجنب في المسجد ، إذا تيمم تيمما مبيحا للصلاة ، لأنه سبحانه علق دخول الجنب إلى المسجد على الاتيان بالغسل لا غير ، بخلاف صلاته فإنه جل شأنه علقها على الغسل مع وجود الماء ، وعلى التيمم مع عدمه ، وحمل المكث في المسجد على الصلاة قياس ونحن لا نقول به . وأجيب بأن هذا قياس الأولوية فان احترام المساجد لكونها مواضع الصلاة ، فإذا أباح التيمم الدخول فيها أباح الدخول فيها بطريق أولى ، وأيضا قوله عليه السلام : " جعل الله التراب طهورا كما جعل الماء طهورا " يقتضي أن يستباح بالتيمم كل ما يستباح بالغسل من الصلاة وغيرها ، لكن للبحث فيهما مجال . قيل : ويمكن أن يستنبط من الآية عدم افتقار غسل الجنابة لدخول المسجد إلى الوضوء ، على التفسير الأول ، وللصلاة على الثاني ، وإلا لكان بعض الغاية غاية . وأما الآية الثانية فالجملة الشرطية في قوله سبحانه " وإن كنتم جنبا فاطهروا " يجوز أن تكون معطوفة على جملة الشرط الواقعة في صدرها وهي قوله