المساجد وأنتم على جنابة في حال من الأحوال ، إلا حال اجتيازكم فيها من باب
إلى باب ، وعلى الثاني لا تصلوا وأنتم على جنابة في حال من الأحوال إلا حال
كونكم مسافرين .
وما تضمنته الآية على التفسير الأول من إطلاق جواز اجتياز الجنب في
المساجد مقيد عند علمائنا بما عدا المسجدين كما سيأتي ، وعند بعض المخالفين غير
مقيد بذلك ، وبعضهم كأبي حنيفة لا يجوز اجتيازه في شئ من المساجد أصلا إلا
إذا كان الماء في المسجد .
وكما دلت الآية على جواز اجتياز الجنب في المسجد ، فقد دلت على عدم
جواز مكثه فيه ، ولا خلاف فيه بين علمائنا ، إلا من سلار ، فإنه جعل مكث الجنب
في المسجد مكروها .
وقد استنبط فخر المحققين قدس الله روحه من هذه الآية عدم جواز مكث
الجنب في المسجد ، إذا تيمم تيمما مبيحا للصلاة ، لأنه سبحانه علق دخول الجنب
إلى المسجد على الاتيان بالغسل لا غير ، بخلاف صلاته فإنه جل شأنه علقها على
الغسل مع وجود الماء ، وعلى التيمم مع عدمه ، وحمل المكث في المسجد على
الصلاة قياس ونحن لا نقول به .
وأجيب بأن هذا قياس الأولوية فان احترام المساجد لكونها مواضع
الصلاة ، فإذا أباح التيمم الدخول فيها أباح الدخول فيها بطريق أولى ، وأيضا
قوله عليه السلام : " جعل الله التراب طهورا كما جعل الماء طهورا " يقتضي أن يستباح
بالتيمم كل ما يستباح بالغسل من الصلاة وغيرها ، لكن للبحث فيهما مجال .
قيل : ويمكن أن يستنبط من الآية عدم افتقار غسل الجنابة لدخول المسجد
إلى الوضوء ، على التفسير الأول ، وللصلاة على الثاني ، وإلا لكان بعض
الغاية غاية .
وأما الآية الثانية فالجملة الشرطية في قوله سبحانه " وإن كنتم جنبا
فاطهروا " يجوز أن تكون معطوفة على جملة الشرط الواقعة في صدرها وهي قوله
بحار الأنوار — صفحة 38
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٨