خلفه ، وكفا أمامه ، وكفا عن يمينه ، وكفا عن يساره ، فان خشي أن لا يكفيه
غسل رأسه ثلاث مرات ، ثم مسح جلده به ، فان ذلك يجزيه إن شاء الله وإن كان
للوضوء ، غسل وجهه ، ومسح يده على ذراعيه ورأسه ورجليه .
وإن كان الماء متفرقا يقدر على أن يجمعه جمعه ، وإلا اغتسل من هذا
وهذا .
وإن كان في مكان واحد ، وهو قليل لا يكفيه لغسله ، فلا عليه أن يغتسل
ويرجع الماء فيه ، فان ذلك يجزيه إن شاء الله ( 1 ) .
وسألته عن رجل يجنب هل يجزيه من غسل الجنابة أن يقوم في المطر
حتى يغسل رأسه وجسده ، وهو يقدر على ماء سوى ذلك ؟ قال : إن كان يغسله اغتساله
بالماء أجزأه ( 2 ) .
بيان : الجواب عن السؤال الأول قد مر الكلام فيه ( 3 ) مفصلا ، وأن
المسح محمول على حصول أقل الجريان ، وعمل ابن الجنيد بظاهره ، وأما الأخير
فاعلم أنه قد أجرى الشيخ في المبسوط القعود تحت المطر مجرى الارتماس .
في سقوط الترتيب ، وإليه ذهب العلامة في جملة من كتبه ، وذهب ابن إدريس
إلى اختصاص الحكم بالارتماس .
واستدل الأولون بالجواب الأخير ، وهو يحتمل وجوها أحدها أن يكون
المراد بقوله عليه السلام : اغتساله بالماء التشبيه في أصل الغسل بحصول الجريان .
الثاني أن يكون التشبيه في حصول الترتيب كأن ينوي أولا غسل رأسه ثم
الأيمن ثم الأيسر .
الثالث أن يكون التشبيه في حصول الارتماس ، بأن يكون مطرا غزيرا يشمله
دفعة عرفية .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد ص 110 .
( 2 ) قرب الإسناد ص 111 .
( 3 ) راجع ج 80 ص 137 - 146 .