جل شأنه : " وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم
النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا " فان قوله سبحانه " أو لامستم النساء "
كناية عن الجماع ، كما روي عن أئمتنا سلام الله عليهم ، وليس المراد به مطلق
اللمس كما يقوله الشافعي ، ولا الذي بشهوة كما يقوله مالك .
الثالث ما ذكره بعض فضلاء فن العربية من أصحابنا الإمامية رضي الله عنهم
في كتاب ألفه في الصناعات البديعية وهو أن تكون الصلاة في قوله : " لا تقربوا
الصلاة " على معناه الحقيقي ، ويراد بها عند قوله تعالى : " ولا جنبا إلا عابري
سبيل " مواضعها أعني المساجد ، وهذا النوع من الاستخدام غير مشهور بين المتأخرين
من علماء المعاني ، وإنما المشهور منه نوعان الأول أن يراد بلفظ له معنيان
أحدهما ، ثم يراد بالضمير الراجع إليه معناه الآخر ، والثاني أن يراد بأحد
الضميرين الراجعين إلى لفظ أحد معنييه ، وبالاخر المعنى الآخر .
قال الشيخ البهائي - رحمه الله - : عدم اشتهار هذا النوع بين المتأخرين
غير ضار ، فان صاحب هذا الكلام من أعلام علماء المعاني ، ولا مشاحة في
الاصطلاح ( 1 ) .
ثم إن المفسرين اختلفوا في السكر الذي اشتمل عليه الآية ، فقال بعضهم :
هامش
( 1 ) لكنه قد ذهب على هذا القائل أن في الاستخدام نوع الغاز وتعمية لا يعرفه
الا الخواص من البيانيين ، وهو ينافي توجه الخطاب إلى عموم المؤمنين في حكم تكليفي
عملي ، فكيف بهذا النوع من الاستخدام الذي لم يذكر فيه اللفظ ثانيا ولا ضميره ، فهو الغاز في
الغاز وتعمية في تعمية .
على أن صدر الآية تتضمن حكم الصلاة نفسها وهو قوله تعالى " لا تقربوا الصلاة
وأنتم سكارى " وهكذا ذيل الآية " وان كنتم مرضى أو على سفر " الخ كما في آية المائدة : 6
بعينه فكيف يتضمن ما بينهما حكم مواضع الصلاة ، من دون ذكر لها ، ولا ضرورة تلجئ
إلى ذلك .