تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
جل شأنه : " وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا " فان قوله سبحانه " أو لامستم النساء " كناية عن الجماع ، كما روي عن أئمتنا سلام الله عليهم ، وليس المراد به مطلق اللمس كما يقوله الشافعي ، ولا الذي بشهوة كما يقوله مالك . الثالث ما ذكره بعض فضلاء فن العربية من أصحابنا الإمامية رضي الله عنهم في كتاب ألفه في الصناعات البديعية وهو أن تكون الصلاة في قوله : " لا تقربوا الصلاة " على معناه الحقيقي ، ويراد بها عند قوله تعالى : " ولا جنبا إلا عابري سبيل " مواضعها أعني المساجد ، وهذا النوع من الاستخدام غير مشهور بين المتأخرين من علماء المعاني ، وإنما المشهور منه نوعان الأول أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما ، ثم يراد بالضمير الراجع إليه معناه الآخر ، والثاني أن يراد بأحد الضميرين الراجعين إلى لفظ أحد معنييه ، وبالاخر المعنى الآخر . قال الشيخ البهائي - رحمه الله - : عدم اشتهار هذا النوع بين المتأخرين غير ضار ، فان صاحب هذا الكلام من أعلام علماء المعاني ، ولا مشاحة في الاصطلاح ( 1 ) . ثم إن المفسرين اختلفوا في السكر الذي اشتمل عليه الآية ، فقال بعضهم :
هامش
( 1 ) لكنه قد ذهب على هذا القائل أن في الاستخدام نوع الغاز وتعمية لا يعرفه الا الخواص من البيانيين ، وهو ينافي توجه الخطاب إلى عموم المؤمنين في حكم تكليفي عملي ، فكيف بهذا النوع من الاستخدام الذي لم يذكر فيه اللفظ ثانيا ولا ضميره ، فهو الغاز في الغاز وتعمية في تعمية . على أن صدر الآية تتضمن حكم الصلاة نفسها وهو قوله تعالى " لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى " وهكذا ذيل الآية " وان كنتم مرضى أو على سفر " الخ كما في آية المائدة : 6 بعينه فكيف يتضمن ما بينهما حكم مواضع الصلاة ، من دون ذكر لها ، ولا ضرورة تلجئ إلى ذلك .