قال الشيخ البهائي قدس الله روحه : عمل أصحابنا رضي الله عنهم على التفسير
الأول ، فإنه هو المروي عن أصحاب العصمة ، صلوات الله عليهم ، وأما رواية
التفسير الثاني عن أمير المؤمنين عليه السلام فلم تثبت عندنا وأيضا فهو [ غير ] ظ سالم من
شائبة التكرار فإنه سبحانه بين حكم الجنب العادم للماء في آخر الآية ( 1 ) حيث قال
هامش
( 1 ) بل لا تكرار في الحكم ولا شائبته ، فان من المسلم أن التيمم لا يرفع الجنابة
بل يبيح الصلاة فقط مع بقاء الجنابة ، وإنما تعرض لذلك في صدر الآية مبادرة إلى دفع ما
قد يتوهم أن الجنابة كالحيض قذارة باطنية لا يجوز معها الصلاة بوجه ، الا بعد رفعها ، ولا
يرتفع الا بالغسل ، كما توهمه عمر بن الخطاب على ما روى في الصحيحين أن رجلا أتى عمر
فقال : أجنبت فلم أجد الماء ، فقال : لا تصل ، فقال عمار : أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ
أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد الماء فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت في التراب
فصليت ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : إنما كان يكفيك ان تضرب بيديك ثم تنفخ فيهما ثم تمسح بهما
وجهك وكفيك ؟ فقال عمر : اتق الله يا عمار ، فقال إن شئت لم أحدث به .
فصدر الآية يفيد أن الجنب لا يقرب الصلاة حتى يغتسل ويطهر نفسه عن الجنابة ،
لكنه إذا كان عابر سبيل على جناح السفر ، يجوز له الصلاة مع الجنابة . وذيل الآية
يدرجه في سائر من حكمه التيمم ويكلفه أن يتيمم ثم يصلى ، ويبين لهم مجتمعا كيفية التيمم
ولذلك أخره .
فالحكم لما كان ذا شطرين : جواز الصلاة مع الجنابة ، ولزوم التيمم عند قيامه إلى
الصلاة ، عنونه مرة بعنوان الجنب في صدر الكلام وحكم عليه بالحكم الأول ، ثم عنونه في
ذيل الكلام بعنوان ملامس النساء ، وحكم عليه بالحكم الثاني ، فلا تكرار في الحكم .
الا أن تكرار العنوان وتجديده بلفظ آخر ، يفيد بظاهره تعدد الموضوع والفرق
بين الجنابة واللمس ، وهو اشكال عام يرد على الآية الشريفة بكل الوجوه ، حيث لم
يقل به أحد من الفقهاء الا الشافعي فإنه قال : المراد باللمس مطلق مس النساء ومالك
فإنه قال فإنه المس بشهوة وجعلاه ناقضا للوضوء كالمجئ من الغائط .
وعندي - كما هو الظاهر من الآية الشريفة والآية التي وقعت في سورة المائدة : 6
الفرق بين الجنابة والملامسة لغة وعرفا ، وأن المراد بالملامسة التقاء الختانين من
دون جنابة بانزال المنى ، وسنتعرض لبيان ذلك في باب التيمم عند تعرص المؤلف قدس سره
للاشكال وجوابه ، انشاء الله .