تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
3 - " ( باب ) " * " ( وجوب غسل الجنابة وعلله وكيفيته ) " * * " ( وأحكام الجنب ) " * الآيات : النساء : " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ( 1 ) . المائدة : " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا " ( 2 ) .
تفسير : في النهي عن الشئ بالنهي عن القرب منه مبالغة في الاحتراز عنه ، كما قال سبحانه " ولا تقربوا مال اليتيم " ( 3 ) " ولا تقربوا الزنا " ( 4 ) واختلف المفسرون في تأويل الآية على وجوه : الأول أن المراد بالصلاة مواضعها ، أعني المساجد كما روي عن أئمتنا عليهم السلام ( 5 ) فهو إما من قبيل تسمية المحل باسم الحال ، فإنه مجاز شايع في
هامش
( 1 ) النساء : 43 . ( 2 ) المائدة : 6 . ( 3 ) الانعام : 152 . ( 4 ) أسرى : 32 . ( 5 ) المروى عن أئمتنا عليهم السلام الاستناد إلى قوله تعالى ، " ولا جنبا الا عابري سبيل حتى تغتسلوا " كما ستعرف عن الروايات ، وليس فيها أن الصلاة هنا أطلق وأريد بها مواضعها اطلاقا للحال على المحل . وأما وجه استدلالهم عليهم السلام فهو مبنى على قراءة كتاب الله بكل وجه احتمله ، لما صح عنه عليه الصلاة والسلام " نزل القرآن على سبعة أحرف فاقرؤا ما تيسر منه " ومن الحروف المحتملة في الآية قراءة الصلاة بضم الصاد واللام أو بضم الصاد وفتح اللام مفردا أو جمعا ومطلع ذلك قوله تعالى في سورة الحج : 40 " لهدمت صوامع وبيع وصلاة ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا " ، فان المقطوع فيها أن المراد بالصلاة مواضع الصلاة حقيقة أو مجازا على الخلاف فيه . ولا يذهب عليك أن هذا الحرف لا يناقض الحرف المشهور عند العامة ، بل كل الحروف السبعة كذلك لا ينقض بعضها بعضا ، الا أن بعضها مستور وبعضها مشهور ، فالأحكام المذكورة للصلاة في هذه الآية ثابتة بكلا الحرفين : الصلاة بمعنى الماهية المجعولة عبادة ، والمصلى الذي تقام فيها تلك العبادة وهي المساجد ، ولذلك جيئ في الاستثناء بلفظ يوافق كلا المعنيين ، ولو قال بدل قوله " الا عابري سبيل " : " الا مسافرين " لم يوافق الصلاة بمعنى المساجد ، كما هو ظاهر . وسيجئ تتمة البحث في باب التيمم عند تعرض المؤلف لذيل الآية الشريفة إن شاء الله تعالى .
بحار الأنوار — صفحة 33 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي