في الخلاف عن قوم من أصحاب الحديث منا أنهم أجازوا الوضوء بماء الورد ،
وما عليه الأكثر أقوى .
وللأصحاب في إزالة النجاسة بالمضاف قولان : أحدهما المنع وهو قول
المعظم ، والثاني الجواز وهو اختيار المفيد والمرتضى ، ويحكى عن ابن أبي
عقيل ما يشعر بالمصير إليه أيضا إلا أنه خص جواز الاستعمال بحال الضرورة ،
وعدم وجدان غيره ، وظاهر العبارة المحكية عنه أنه يرى جواز الاستعمال حينئذ
في رفع الحدث أيضا حيث أطلق تجويز الاستعمال مع الضرورة والمشهور أقوى
والعمل به أولى .
وقال ابن الجنيد في مختصره : لا بأس بأن يزال بالبصاق عين الدم من
الثوب ( 1 ) وظاهر هذا الكلام كون ذلك على جهة التطهير له ، وجزم الشهيد
بنسبة القول بذلك إليه ، وقد روى الشيخ في الموثق ( 2 ) عن غياث بن إبراهيم
عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال : لا يغسل بالبزاق شئ غير الدم ، وبسند آخر
عن غياث أيضا ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه عليهما السلام ، عن علي عليه السلام قال : لا بأس
بأن يغسل الدم بالبصاق .
هامش
( 1 ) الظاهر من أخبار الباب بقرينة الحكم والموضوع مص الدم من الجرح القليل
بالفم وما فيه من الماء ثم مجها خارجا ، لا غسل الثوب أو البدن بالبصاق ، فإنه لا يسيل
لعاب الفم بحيث يصب على الثوب أو البدن الملطخ بالدم ، مع أن البصاق لكونه لعابا
لا يسيل لا ينفصل عن موضع النجس حتى يتطهر وهو ظاهر ، وإنما جوز فعل ذلك - مع ما
يجب بعد ذلك من التطهير بالماء - لان الدم الخارج من البدن جزء من البدن لا يستقذر
مصها ولو بقي من أجزائها الصغار غير المرئية شئ في الفم لا بأس بها ، وأما البول
والغائط والمني وسائر النجاسات فليس بهذه المثابة .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 120 .