تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
في الخلاف عن قوم من أصحاب الحديث منا أنهم أجازوا الوضوء بماء الورد ، وما عليه الأكثر أقوى . وللأصحاب في إزالة النجاسة بالمضاف قولان : أحدهما المنع وهو قول المعظم ، والثاني الجواز وهو اختيار المفيد والمرتضى ، ويحكى عن ابن أبي عقيل ما يشعر بالمصير إليه أيضا إلا أنه خص جواز الاستعمال بحال الضرورة ، وعدم وجدان غيره ، وظاهر العبارة المحكية عنه أنه يرى جواز الاستعمال حينئذ في رفع الحدث أيضا حيث أطلق تجويز الاستعمال مع الضرورة والمشهور أقوى والعمل به أولى . وقال ابن الجنيد في مختصره : لا بأس بأن يزال بالبصاق عين الدم من الثوب ( 1 ) وظاهر هذا الكلام كون ذلك على جهة التطهير له ، وجزم الشهيد بنسبة القول بذلك إليه ، وقد روى الشيخ في الموثق ( 2 ) عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال : لا يغسل بالبزاق شئ غير الدم ، وبسند آخر عن غياث أيضا ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه عليهما السلام ، عن علي عليه السلام قال : لا بأس بأن يغسل الدم بالبصاق .
هامش
( 1 ) الظاهر من أخبار الباب بقرينة الحكم والموضوع مص الدم من الجرح القليل بالفم وما فيه من الماء ثم مجها خارجا ، لا غسل الثوب أو البدن بالبصاق ، فإنه لا يسيل لعاب الفم بحيث يصب على الثوب أو البدن الملطخ بالدم ، مع أن البصاق لكونه لعابا لا يسيل لا ينفصل عن موضع النجس حتى يتطهر وهو ظاهر ، وإنما جوز فعل ذلك - مع ما يجب بعد ذلك من التطهير بالماء - لان الدم الخارج من البدن جزء من البدن لا يستقذر مصها ولو بقي من أجزائها الصغار غير المرئية شئ في الفم لا بأس بها ، وأما البول والغائط والمني وسائر النجاسات فليس بهذه المثابة . ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 120 .