شرهم ، فان الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب ، وإن الناصب لنا
أهل البيت لأنجس منه ( 1 ) .
تبيين : اعلم أن الأصحاب اختلفوا في غسالة الحمام فقال الصدوق : لا يجوز
التطهر بغسالة الحمام ، لأنه تجتمع فيه غسالة اليهودي والمجوسي والمبغض
لآل محمد صلى الله عليه وآله وهو شرهم ، وقريب منه كلام أبيه ، وقال الشيخ في النهاية : غسالة
الحمام لا يجوز استعمالها على حال ، وقال ابن إدريس : غسالة الحمام لا يجوز
استعمالها على حال ، وهذا إجماع وقد وردت به عن الأئمة عليهم السلام آثار معتمدة قد
أجمع الأصحاب عليها لا أحد خالف فيها .
وقال المحقق : لا يغتسل بغسالة الحمام إلا أن يعلم خلوها من النجاسة
ونحوه قال العلامة في بعض كتبه ، والشهيد في البيان ، وليس في تلك العبارات
تصريح بالنجاسة بل مقتضاها عدم جواز الاستعمال ، بل الظاهر أن الصدوق قائل
بطهارتها لأنه نقل الرواية الدالة على نفي البأس إذا أصابت الثوب ( 2 ) والعلامة
في بعض كتبه صرح بالنجاسة ، واستقرب في المنتهى الطهارة ، وتبعه في ذلك بعض
الأصحاب والأخبار في ذلك مختلفة ، وأخبار طهارة الماء حتى يعلم نجاسته مؤيدة
للطهارة مع أصل البراءة .
ويمكن حمل الخبر على ما إذا علم دخول غسالة هؤلاء الأنجاس فيها .
ثم إن أكثر الأخبار الواردة في نجاستها مختصة بالبئر التي يجتمع فيها
هامش
( 1 ) علل الشرايع ج 1 ص 276 في حديث .
( 2 ) إن كان المراد بالغسالة الغسالة من الغسلة المزيلة لعين النجاسة ، فلا ريب في
نجاستها لأنها ماء قليل حامل للخبث ، وان لم تكن من الغسلة المزيلة فهي التي اختلفت
فيه كلمات الأصحاب ، والظاهر نجاستها إذا كانت من الغسلات الواجبة ، وطهارتها إذا
كانت من الغسلات المستحبة ، فإنه لا معنى للحكم بنجاسة الموضع وطهارة غسالته ، ولا
للحكم بطهارة الموضع ونجاسة غسالته .