وغسل الجنابة وغسل الجمعة ؟ فقال : يغسل ما وصل إليه الغسل مما طهر مما ليس
عليه الجباير ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله ، ولا ينزع الجبائر ويعبث
بجراحته ، وقد مر رواية إسحاق بن عبد الله أيضا ووردت رواية أخرى ( 1 ) عن
كليب الأسدي أيضا موافقة لهما .
فيمكن القول بالتخيير بينه وبين التيمم ، أو حمل هذا على ما إذا لم يتضرر
باستعمال الماء ، وتلك الأخبار على التضرر ، أو حمل أخبار المسح على الجرح
والقرح اللذين يمكن مسحهما أو شدهما والمسح على الشد ، وأخبار التيمم
على ما عداهما ، أو حمل أخبار المسح على الجبيرة ، وحمل أخبار التيمم على
القروح والجروح والكسر الغير المنجبر ، لورود الأخبار الثلاثة في الجبيرة ،
ولعل هذا أظهر الوجوه .
وأما الوضوء فظاهر أكثر الأخبار إما المسح ، أو غسل ما حول الجرح فقط
فالقول بالتيمم فيه مشكل ، ويمكن الجمع بين الأخبار بوجوه :
الأول حمل المسح على الاستحباب .
والثاني القول بأن غسل ما حول الجرح لا ينافي المسح ، وعدم الذكر
لا يدل على العدم ، وإن كان هذا التأويل في بعضها بعيدا لضرورة الجمع كما
قال في الذكرى في قوله عليه السلام : " ويدع ما سوى ذلك " أي يدع غسله ، ولا يلزم
منه ترك مسحه فيحمل المطلق على المقيد .
والثالث حمل المسح على ما إذا أمكن المسح على الجرح أو على شئ
يوضع فوقه أو يشد عليه ، وساير الأخبار على ما إذا لم يمكن شئ منها ولعله
أظهر الوجوه ، والأحوط في الغسل والوضوء معا المسح على نفس العضو ، إن
أمكن ، ولو لم يمكن فالمسح على الخرقة الموضوعة ، ولو لم يمكنه فالاكتفاء بما
عداه ، وضم التيمم في جميع الصور ، للاجماع على عدم خروج التكليف منهما ،
وعدم العلم بتعين أحدهما ، وإن كان كل منهما في بعض الصور أظهر كما عرفت .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 103 ط حجر ص 354 ط نجف .