ويدل الخبر على حرمة الصلاة بغير وضوء ووجوب نصرة الضعفاء مع
القدرة ، وعلى سؤال القبر وعذابه ، وأنه يسأل فيه عن بعض الفروع أيضا كما
دلت عليه أخبار أخر ، وقد مر الكلام فيه في المجلد الثالث ( 1 ) .
7 - العيون ( 2 ) والعلل عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس ، عن علي بن
محمد بن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام .
فان قال : لم أمر بالوضوء وبدأ به ؟ قيل : لأن يكون العبد طاهرا إذا
قام بين يدي الجبار في مناجاته إياه ، مطيعا له فيما أمره ، نقيا من الأدناس
والنجاسة ، مع ما فيه من ذهاب الكسل ، وطرد النعاس ، وتذكية الفؤاد للقيام بين
يدي الجبار .
فان قال : فلم وجب ذلك على الوجه واليدين ، والرأس والرجلين ؟
قيل : لأن العبد إذا قام بين يدي الجبار ، فإنما ينكشف من جوارحه ، ويظهر
ما وجب فيه الوضوء ، وذلك أنه بوجهه يستقبل ويسجد ويخضع ، وبيده يسأل
ويرغب ويرهب ويتبتل ، وبرأسه يستقبل في ركوعه وسجوده ، وبرجليه
يقوم ويقعد .
فان قيل : فلم وجب الغسل على الوجه واليدين ، والمسح على الرأس
والرجلين ولم يجعل غسلا كله ، ولا مسحا كله ؟ قيل : لعلل شتى : منها أن
العبادة العظمى إنما هي الركوع والسجود ، وإنما يكون الركوع والسجود
بالوجه واليدين ، لا بالرأس والرجلين .
ومنها أن الخلق لا يطيقون في كل وقت غسل الرأس والرجلين ، يشتد
ذلك عليهم في البرد ، والسفر ، والمرض ، والليل والنهار ، وغسل الوجه
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 202 - 208 باب أحوال البرزخ والقبر وعذابه وسؤاله .
( 2 ) عيون الأخبار ج 2 ص 104 .