تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
واليدين أخف من غسل الرأس والرجلين ، وإنما وضعت الفرائض على قدر أقل الناس طاقة من أهل الصحة ، ثم عم فيها القوى والضعيف ومنها أن الرأس والرجلين ليس هما في كل وقت بأديان وظاهران ( 1 ) كالوجه واليدين ، لموضع العمامة والخفين وغير ذلك . فان قال : فلم وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة ، ومن النوم دون ساير الأشياء ؟ فقيل : لأن الطرفين هما طريق النجاسة ، وليس للانسان طريق تصيبه النجاسة من نفسه إلا منهما ، فامروا بالطهارة عندما تصيبهم تلك النجاسة من أنفسهم ، وأما النوم فان النائم إذا غلب عليه النوم يفتح كل شئ منه واسترخى ، فكان أغلب الأشياء كلها فيما يخرج منه ، فوجب عليه الوضوء بهذه العلة . فان قالوا : فلم لم يؤمروا بالغسل من هذه النجاسة كما أمروا بالغسل من الجنابة ؟ قيل : لأن هذا شئ دائم غير ممكن للخلق الاغتسال منه كلما يصيب ذلك ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، والجنابة ليس هي أمرا دائما إنما هي شهوة يصيبها إذا أراد ، ويمكنه تعجيلها وتأخيرها للأيام الثلاثة والأقل والأكثر ، وليس هاتيك هكذا ( 2 ) . توضيح : قوله عليه السلام : " ليس هما في كل وقت " أي لا يحصل فيهما من الدنس والقذر ما يحصل في الوجه واليدين ، لكونهما غالبا باديين ، قوله عليه السلام : " فكان أغلب
هامش
( 1 ) كذا في النسخ : والرفع فيهما على الغاء ليس من العمل بمعنى فرض دخولها على الجملة الاسمية " هما بأديان " ويظهر من طبعة الكمباني أنه صحح " باديين وظاهرين " وهو الأشبه بقواعد العلم ، على نحو قوله ( ع ) : " ليس هي أمرا دائما " فيما يأتي من لفظ الحديث . ( 2 ) علل الشرايع ج 1 ص 244 و 245 وفيه " وليس ذانك " وفى العيون " وليس ذلك " .