ومنه : عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سأله قيس بن رمانة قال :
أتوضأ ثم ادعوا الجارية فتمسك بيدي فأقوم فاصلي أعلى وضوء ؟ فقال : لا ، قال :
فإنهم يزعمون أنه اللمس ، قال : لا والله ، ما اللمس إلا الوقاع يعني الجماع
ثم قال : قد كان أبو جعفر عليه السلام بعد ما كبر يتوضأ ثم يدعو الجارية فتأخذ بيده
فيقوم فيصلي ( 1 ) .
توضيح : قوله : " إنه اللمس " أي اللمس الذي ذكره الله في قوله : " أو لامستم
النساء " وتفسير الملامسة في الآية بالجماع منقول عن الأئمة الهدى بطرق متكثرة
وقد نقل الخاص والعام عن ابن عباس أنه كان يقول : إن الله حيي كريم يعبر عن
مباشرة النساء بملامستهن ، وذهب الشافعي إلى أن المراد مطلق اللمس لغير محرم
وخصه مالك بما كان عن شهوة ، وأما أبو حنيفة فقال : المراد الوطي لا المس .
14 - العياشي : عن بكير بن أعين قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله " يا أيها
الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة " ( 2 ) ما معنى إذا قمتم ؟ قال : إذا قمتم من النوم ،
قلت : ينقض النوم الوضوء ؟ قال : نعم ، إذا كان نوم يغلب على السمع فلا يسمع
الصوت ( 3 ) .
15 - ومنه : عن بكير بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل :
" يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق "
قلت : ما عنى بها ؟ قال : من النوم ( 4 ) .
بيان : هذان الخبران يهدمان بنيان استدلال القوم بوجوب الوضوء لكل
قائم إلى الصلاة ، إلا ما أخرجه الدليل وسيأتي الكلام فيه .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ج 1 ص 243 .
( 2 ) المائدة : 6 .
( 3 ) تفسير العياشي ج 1 ص 297 .
( 4 ) تفسير العياشي ج 1 ص 298 .